جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣١ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
للمؤمن ... إلى غير ذلك، و قد عرفت أنّها مبيّنة بغير وجه واحد، بل بوجوه: من كونها ناهية عن الفحشاء، و أنّها قربان كلّ تقيّ، و أنّها معراج المؤمن.
و قال في صحّة السلب: إنّه يصحّ سلب الصلاة- مثلًا- عن الفاسد بسبب الإخلال ببعض أجزائه و شرائطه حقيقة و بالدقّة العقليّة، و إن لم يصحّ ذلك بالمسامحة و العناية.
و بالجملة: إنّ لفظة «الصلاة»- مثلًا- لو كانت موضوعة للجامع بين الصحيحة و الفاسدة لم يصحّ سلبها عن الفاسدة، مع أنّه يصحّ قطعاً؛ لصحّة سلب «الصلاة» عن صلاة الحائض مثلًا، فإطلاق لفظة «الصلاة» على الفاسدة ليس على سبيل الحقيقة، بل يكون بالمسامحة و العناية؛ لرعاية المشابهة في الصورة أو غيرها [١]
. و فيه: أمّا دعوى التبادر فيتوجّه إشكال- على دعواه و من يحذو حذوه: بأنّه لا يمكن للصحيحي دعوى تبادر الصحيح ثبوتاً- حاصله:
هو أنّه إذا وضع لفظ لمعنىً، و كان لنفس المعنى لوازم أو عوارض، أو لوجود المعنى لوازم و عوارض، فلا يحكي اللّفظ عن لوازم المعنى و عوارضه بكلا قسميها؛ في عرض حكايته عن المعنى الموضوع له، بل حكايته عن اللوازم و العوارض إنّما هو بتوسّط المعنى، مثلًا: بعد وضع لفظة «الشمس» للجرم المعلوم لو القيت لفظة «الشمس» و إن كان ينتقل الذهن إلى الحرارة و الضوء اللازمتين لها، و لكن ذلك إنّما هو بتوسّط معنى الشمس، فالدالّ في الحقيقة المعنى الموضوع له، و المدلول لوازمه، و لذا أنكرنا كونها من قبيل دلالة اللّفظ.
نعم: حيث إنّ الانتقال من المعنى الموضوع له إلى لازمه سريع، فكأنّه فُهم اللازم من حاقّ اللّفظ؛ و لذا قد لا يكون شيء لازماً لأمرٍ في الواقع لو خُلّي و طبعه،
[١]- انظر كفاية الاصول: ٤٤- ٤٥.