جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠ - الجهة الثانية في الأعراض الذاتيّة و الغريبة
العقلاني، و يتخصّص بالوجود العقلاني، و هكذا يتّحد مع الوجود النفساني، و يتخصّص به؛ من دون تخصيصه أوّلًا بالعقلاني، ثمّ بالنفساني، و هكذا بالنسبة إلى جميع الماهيّات الثابتة بالوجود، حتّى الواقعة في أدنى مراتب الوجود.
و بالجملة: يتخصّص الوجود بالتخصّص العقلي و النفسيّ و النباتيّ و الجماديّ في عرض واحد؛ أي لم يكن تخصُّص أحدهما بالوجود مسبوقاً بتخصّص الآخر، بل نفس حقيقة الوجود تعرض العقل و النفس و النبات و الجماد في عرض واحد، و تتخصّص به.
فالبحث عن تلك الامور بحث عن عوارض الوجود، و الحكيم الإلهي يبحث عن تلك الامور من جهة أنّها تعيّنات الوجود، و تكون أشياء موجودة، بخلاف الحكيم الطبيعي، فإنّه يبحث عن تخصيص الوجود بمرتبة من المراتب، و هي مرتبة الجسميّة.
و بالجملة: محطّ نظر الحكيم الإلهي هو حقيقة الوجود، و البحث في فلسفته عن تعيّنات الوجود بتعيّن كذا و كذا، فأبحاثه كلّها عوارض ذاتيّة للوجود.
و أمّا الحكيم الطبيعي فمحطّ بحثه لم يكن الوجود بما هو هو، بل الوجود بعد تخصّصه بخصوصيّة الجسميّة.
فبحث الحكيم الإلهي عن أحوال الجسم- بما هي أحوال الجسم، و بعد تخصّصه بخصوصيّة الجسميّة- في فلسفته، بحث عن العوارض الغريبة، و أمّا بحثه عن أحواله- بما أنّه موجود- بحث عن عوارضه الذاتية.
و بالجملة: فرق بين الحكيم الإلهي و الحكيم الطبيعي، فإنّ الإلهي يبحث عن تعيّنات الوجود و حقيقته من مبدأ وجوده إلى منتهاه، فكلّ ما في صفحة الوجود يصحّ أن يبحث حوله الحكيم الإلهي بما هو موجود، و لذا يُقال: إنّ موضوع علم الفلسفة أعمّ موضوعات العلوم [١]؛ بحيث يشمل علم الفقه أيضاً، و تنطوي فيه موضوعات
[١]- تعليقات صدر المتألّهين على إلهيات الشفاء: ٨ سطر ٢٥.