جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩ - الجهة الثانية في الأعراض الذاتيّة و الغريبة
بالنسبة إلى موضوع العلم؛ لأنّها لم تعرض لموضوع العلم نفسه، بل عرضت لنوع منه أو صنف منه.
و قد ذهب القوم للتفصّي عن الإشكال يميناً و شمالًا في تعريف العرض الذاتي، إلى أن اضطرّوا: تارة إلى إسناد المسامحة إلى رؤساء العلم في تعريف العرض الذاتي، و اخرى إلى الفرق بين محمول العلم و محمول المسألة [١] ... إلى غير ذلك من المطالب التي لا تشفي العليل و لا تروي الغليل.
و أحسن ما قيل في مقام الدفع عن الإشكال ما أفاده صدر المتألّهين (قدس سره)- في أوائل السفر الأوّل من أسفاره الأربعة [٢]- و حاصله على ما افيد: أنّ ما يختصّ بنوع من أنواع الموضوع ربّما يعرض لذات الموضوع بما هو هو، و أخصّيّة شيء من شيء لا تُنافي عروضه لذلك الشيء، كالفصول المنوّعة للأجناس، فإنّ الفصل المُقسِّم عارض لذات الجنس من حيث ذاته مع أنّه أخصّ منها، و الملاك كلّ الملاك في الذاتي و الغريب: هو أنّه كلّما يلحق الشيء لأمر أخصّ، و كان ذلك الشيء مفتقراً في لحوقه له إلى أن يصير الأخصّ نوعاً متهيّئاً لقبوله، فهو عرض غريب، مثل لُحوق الضحك للحيوان، فإنّه يعرضه بعد تخصّصه بالنفس الإنسانيّة تخصّصاً وجوديّاً.
و أمّا إذا كان بنفس عروضه يتخصّص بخصوصيّة، فهو عرض ذاتيّ، مثل عروض الفصل للحيوان، فإنّه بنفس عروضه له يتخصّص، و يصير نوعاً خاصّاً.
و موضوع علم الفلسفة حقيقة الوجود، و هو مثل النور، له عرض عريض، يشمل جميع الماهيّات المتلبّسة بالوجود، في عرض واحد؛ أي شمول الوجود للموجود النفساني لم يكن بعد تخصّص الوجود بالوجود العقلاني، و كذا شموله للموجود المادّي لم يكن بعد تخصّصه بالوجود العقلاني و النفساني، بل تتحد تلك الحقيقة مع الموجود
[١] و الحكمة المتعالية ١: ٣٠- ٣٤.
[٢] و الحكمة المتعالية ١: ٣٠- ٣٤.