جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - التنبيه الثاني
عنه بالعامّ الاصولي، و يقابله الخاصّ، و هو ما يدلّ على كثرات أقلّ ممّا دلّ عليه العامّ و إن كان هو في نفسه كلّيّاً، مثلًا: يقال: إنّ «أكرم كلّ عالم» عامّ؛ لأنّه يدلّ على إكرام كلّ فرد من أفراد العلماء، و «لا تكرم فسّاقهم» خاصّ؛ لأنّ الكثرة التي تدلّ عليها هذه الجملة أقلّ من «كلّ عالم»، مع أنّه أيضاً كلي [١]
. و أمّا ما اصطلح عليه في باب الوضع: فهو أن يراد بالوضع العامّ: هو أن يتصوّر الواضع معنىً كلّيّاً قابلًا للصدق على كثيرين، كمفهوم الإنسان، فإنّه مفهوم قابل للصدق على كثيرين، و يقابله الوضع الخاصّ، و هو المعنى غير القابل للصدق على كثيرين [٢]، فالعامّ في باب الوضع لا يدلّ على الكثرات، و الذي يدلّ على الكثرات هو العامّ في باب العامّ و الخاصّ، فما يدلّ على الكثرات الذي هو عامّ في اصطلاح باب العامّ و الخاصّ، خاصّ باصطلاح باب الوضع.
إذا أحطت خُبراً بما ذكرنا يظهر لك وقوع الخلط من بعض الأعاظم بينهما؛ حيث قال: إنّ لحاظ الطبيعة السارية في الأفراد و المضافة إليها من باب الوضع العامّ [٣]
. و بالجملة: العامّ باصطلاح باب الوضع هو نفس الطبيعة القابلة للصدق على كثيرين، و واضح أنّ نفس الطبيعة لم تكن عامّة، و يقابله الخاصّ، و هو ما لا يقبل ذلك، و العامّ باصطلاح باب العامّ و الخاصّ هو ما يدلّ على الكثرات، مثل لفظة «كلّ»، و الألف و اللّام، و «جميع»، و غيرها، و يعبّر عنه بالعامّ الاصولي، فهو في الحقيقة من القضايا المحصورة، فالعامّ و الخاصّ باصطلاح باب الوضع هو الكلي و الجزئي المبحوث
[١]- انظر العُدة للشيخ الطوسي: ١٠٣ سطر ١٥، و زبدة الاصول: ١٠٨- ١٠٩، و قوانين الاصول ١: ١٩٢ سطر ٢١.
[٢]- هداية المسترشدين: ٢٩ سطر ٦، مناهج الأحكام و الاصول: ٤ سطر ٣٧، بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي (قدس سره)) ٣٩ سطر ٣٠.
[٣]- بدائع الأفكار: ٣٧.