جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٧ - الجهة الثانية في الأعراض الذاتيّة و الغريبة
و أمّا ما اتّفق على كونه عرضاً غريباً: فهو ما يكون بواسطة أمر خارج أعمّ، أو أخصّ، أو مباين [١]
. و أمّا ما اختلف فيه: فهو ما يكون عارضاً بواسطة جزء أعمّ، و نُسب إلى مشهور المتأخّرين أنّه من الأعراض الذاتيّة، و عن جماعة من المتأخّرين- وفاقاً للقدماء- أنّه من الأعراض الغريبة [٢]
. و أمّا ما يعرض للشيء بلا واسطة، و كان أعمّ من المعروض أو أخصّ منه، فلم يلتفتوا إلى كونهما من العوارض، فصار ذلك منشأ لاستيحاش بعضهم من عدّهما من العوارض الذاتيّة [٣]
. و قد اشير إلى دفعه بقولهم: إنّ العرض الذاتي هو ما لم تكن له واسطة في العروض؛ سواء لم تكن له واسطة أصلًا أو كان له واسطة في الثبوت؛ فيدخلان في العرض الذاتي [٤]
. فينبغي الإشارة إلى انقسام الواسطة إلى أقسامها الثلاثة توضيحاً للأمر: فهي إمّا واسطة في العروض، أو واسطة في الثبوت، أو واسطة في الإثبات.
أمّا الواسطة في العروض: فهي التي يقوم بها العرض حقيقة، و ينسب إلى ذيها عناية و مُسامحة من قبيل وصف الشيء بحال متعلّقه، كالحركة التي هي الواسطة في نسبة السرعة إلى الجسم، فإنّ السرعة تقوم بالحركة، و انتسابها إلى الجسم بالعناية؛ بلحاظ اتّصاف الحركة بها، و هي قد تكون جليّة على نحو تكون نسبة العرض إلى ذيها مجازاً عرفاً، كالمثال المذكور، و قد تكون خفيّة؛ بحيث لا يخرج التوصيف عن كونه
[١]- شرح الشمسية: ١٥ سطر ١٣، حاشية المشكيني ١: ٢.
[٢]- شرح المطالع: ١٩، حاشية تهذيب المنطق: ١٨٥ تعليقة ميرزا محمد علي.
[٣]- حاشية المشكيني ١: ٢.
[٤]- نفس المصدر ١: ٣.