جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - الأمر السابع في أنّ الموضوع له للألفاظ هل هي المعاني النفس الأمريّة أو المعاني الذهنيّة بما هي هي أو المعاني الذهنيّة بلحاظ كشفها عن الواقع؟
استعملت في المعاني الواقعيّة فظاهر أنّه يُفهم منها معنىً، مع أنّ لازم ما ذكره هو أن لا يُفهم منه معنىً.
و ثالثاً: أنّه يلزم على ما ذكره أن يكون أمر جميع الاستعمالات مردّداً بين كونها استعمالًا مجازيّاً أو غلطاً، و لا يلتزم به؛ و ذلك لأنّه بعد أن يرى أنّ كلًا من «زيد» و «قائم»- مثلًا- وضع للمعنى النفس الأمري، فاستعمالهما في جملة «زيد قائم»: إمّا في المعاني الواقعيّة، أو لم يستعملا في ذلك.
فعلى الأوّل: يلزم أن تكون النسبة التي وعاؤها الذهن، موجودة في الخارج بتبع الطرفين و متقوّمة بالخارج، و ذلك غير معقول، و لو استعملت النسبة في النسبة الواقعيّة، لكان استعمالًا في غير ما وضع له من غير تأوّل و ادّعاء، فيكون الاستعمال غلطيّاً، و يترتّب عليه المحذور الذي ذكره.
و على الثاني:- أي على تقدير عدم استعمال المفردات في المعاني الواقعيّة- يلزم في جميع الاستعمالات: أن تكون استعمالًا في غير ما وضع له و مجازاً، و لم يلتزم (قدس سره) به.
نعم يمكن أن يقال: إنّ النسبة الموجودة في القضيّة إنّما هي بين لفظي المسند و المسند إليه المتلفّظين، فيصحّ قيامها بالصورة الموجودة في الذهن، لا المسند و المسند إليه الواقعيّين.
لكنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّ هذا خلاف البداهة و الوجدان، فإنّ من يقول: «زيد قائم» يريد حكاية كلٍّ من الطرفين و النسبة عن الواقعيّات.
و ثانياً: أنّه يلزم لَغْويّة وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة، فإنّه على هذا لم تستعمل الألفاظ في معانيها الواقعيّة أصلًا، مع أنّ الوضع لغرض الإفادة و الاستفادة.
و الذي يمكن أن يقال في حلّ المسألة: هو أنّ منشأ ما توهّمه هو تخيّل أنّه لا بدّ في استعمال اللّفظ في المعنى من وجود معنىً أوّلًا؛ ليلصق اللّفظ به، أو يقع فيه؛ قضاءً