جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - ذكر و تعقيب
و ثانياً: أنّ ما ذكره أخيراً- من عدم إفادة الحروف معنىً غير إيجاد النسبة بين أجزاء الكلام- يُنافي ما ذكره في الأمر الثاني في بيان النسب، فإنّه قال هناك: إنّه لا يختصّ ما يفيد النسبة بهيئات التراكيب، فإنّ الحروف- ك «من» و «إلى» و «في» و غير ذلك من الحروف الجارّة- أيضاً تفيد النسبة، فإنّ «من» في قولك: «سرت من البصرة إلى الكوفة» يفيد نسبة السير الصادر من السائر إلى المكان المسار عنه- و هو البصرة- و «إلى» تفيد النسبة إلى المكان الذي يسير إليه- و هو الكوفة- فلو لا كلمتا «من» و «إلى» لما كانت هناك نسبة بين السير و البصرة و الكوفة، و كذا الكلام في كلمة «في»؛ حيث إنّها تفيد النسبة بين الظرف و المظروف، فيقال: «زيد في الدار»، و «ضُرب زيد في الدار» [١]
. فنقول: إذا لم تكن للحروف شأن إلّا إيقاع الربط بين ألفاظ الجملة، و الحكاية عن الخارج شأن الجملة- كما هو صريح كلامه أخيراً- فكيف يقال: إنّ «من» تحكي عن نسبة السير الصادر من السائر إلى المكان المسار عنه و «إلى» تدلّ على النسبة إلى المكان الذي يسير إليه ... و هكذا.
و ثالثاً: إن كان مُراده (قدس سره) بقوله أخيراً: إنّ مجموع المتحصّل من جزءي الكلام- بما لهما من النسبة- يحكي عن الخارج، إنّ مجموع الجملة يحكي عن مجموع الخارج دلالة واحدة وضعيّة؛ بحيث لا تدلّ أبعاض الجملة على أبعاض المعنى الخارجي.
مثلًا: لا تدلّ لفظتا «البصرة» و «الكوفة» في قولك: «سرت من البصرة إلى
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٢.