جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٨ - ذكر و هداية
و الامتثال، لا ظرف التكليف و الاشتغال، و البداهة قاضية بكون الطبائع متعلَّقة للأوامر و النواهي.
و ثالثاً: لو كانت الصلاة هي الوجود الساري في المقولات، لزم أن تكون الصلاة نفس الوجود الكذائي، لا التكبير و القراءة و الركوع و السجود و غير ذلك من الأفعال، و هو خلاف ضرورة الفقه.
و رابعاً: لو كانت الصلاة وجوداً واحداً سارياً في المقولات، لزم أن يكون الجامع وجوداً شخصيّاً؛ لما تقرّر في محلّه: أنّ الوجود مساوق للتشخّص و الجزئيّة [١]، و هو لا يقبل الصدق على مقولات متكثّرة من صلاة واحدة، فضلًا عن صدقها على صلوات متعدّدة، فلا يمكن أن يكون الوجود الخارجي- المساوق للتشخّص- قابلًا للصدق على الكثيرين، و الجامع الصدقي ينحصر في الذاتي و العنواني.
و خامساً: لو كان الجامع وجوداً سارياً و جامعاً بين جميع أفراد الصلاة، لزم أن لا تصدق الصلاة على ما أتى به كلُّ فرد من أفراد المصلّين، و لازمه كون جميع الصلوات صلاة واحدة، و هو خلاف الضرورة من الدين.
هذا كلّه لو أراد بالوجود الساري الوجود الخارجي.
و أمّا إن أراد مفهوم الوجود الساري، فيرد عليه:
أنّه لا يخلو: إمّا أن يكون جامعاً ذاتيّاً، أو عنوانيّاً، و ليس هناك شيئاً ثالثاً غيرهما، فيكون قوله (قدس سره) هذا كرّاً على ما فرّ منه مع ارتكاب توال فاسدة، سنشير إليها في بحث المشتقّ، فارتقب.
ثمّ إنّه يتوجّه عليه (قدس سره): أنّه لا يلائم مقايسة ما نحن فيه بالمشتقّ، و لا بقولهم:
«الإنسان حيوان ناطق»، أمّا حال المُشتقّ فسيوافيك الكلام فيه في بحث المُشتقّ، و أمّا
[١]- الحكمة المتعالية ٩: ١٨٥ و ١: ٤١٣، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ١٠٦- ١٠٧.