جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
المؤمن) [١]، و أنّ
(الصوم جُنّة من النار)
[٢] ... إلى غير ذلك [٣] ممّا أثبت بعض الخواصّ و الآثار على المسمّيات؛ بتقريب: أنّه بمقتضى عكس النقيض يستفاد: أنّه ما ليس بعمود الدين، و ليس بمعراج المؤمن، لا يكون صلاة، و ما ليس بجُنّةٍ من النار لا يكون صوماً، و هكذا.
و لكن فيه: أنّه لا تتجاوز عن حريم الاستعمال، و قد قُرّر في محلّه: أنّه أعمّ من الحقيقة، و لا يستفاد من قول المحقّق العراقي (قدس سره):- إنّ الظاهر أنّ الاستعمال بما لها من المعنى الارتكازي إنّما هو بلا عناية- إلّا دعوى التبادر، و قد عرفت حاله ممّا تقدّم.
ثمّ إنّ الذي يقتضيه الوجدان، و عليه التبادر، هو وضع الألفاظ للأعمّ من الصحيح و الفاسد؛ بداهة أنّ شخصين لو صلّيا معاً، فَلَحَن أحدهما في قراءته- مثلًا- يصدق عنوان الصلاة على ما أتيا به من دون عناية و تأوُّل، مع أنّ إحدى الصلاتين كانت باطلة، و لعلّ هذا ممّا لا يقبل الإنكار في زماننا هذا، فتبادر المعنى في زماننا هذا بضميمة أصالة عدم النقل- الذي يكون من الاصول العقلائيّة المحكّمة- يثبت وضع الألفاظ للأعمّ في الصدر الأوّل، و في الأخبار الصادرة من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)- خصوصاً الصادقين (عليهما السلام) عصر نشر الأحكام- بل من النبيّ الأعظم (صلوات اللَّه عليه و آله)، شواهد قويّة على ما ادّعيناه، فلاحظها.
و بالجملة: لا يسوغ إنكار تبادر الأعمّ عند التأمّل، و أظنّ أنّ قول الشيخ الأعظم (قدس سره) و من يحذو حذوه: بأنّ الصلاة- مثلًا- موضوعة للتامّ الأجزاء و الشرائط،
[١]- كتاب الاعتقادات للمجلسي: ٣٩.
[٢]- المحاسن ١: ٤٣٦/ ٤٣٦، بحار الأنوار ٩٦: ٢٥٥/ ٣٥، وسائل الشيعة ٧: ٢٨٩، كتاب الصوم، أبواب الصوم المندوب، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- و قد تقدّم ذكر بعضها، كقوله تعالى: «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» العنكبوت: ٤٥.