جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٧ - الجهة الرابعة في أقسام الوضع
ثانيها: ما لا تحقّق له في الخارج أصلًا، و إنّما هو قائم بنفس اعتبار المعتبر، كتخيّل الأنياب للغُول، و نتائج الأقيسة المبتنية على الفرض، أو كون مقدّماتها كاذبة.
ثالثها: ما لا يكون له تحقّق في الخارج، إلّا أنّه صفة اعتبارية عند العقلاء، فإذاً الأمر الاعتباري أمر متوسّط و برزخ بين القسمين، و وضع اللّفظ للمعنى من هذا القبيل، فمن كان له نحو اختصاص بالموضوع له إمّا لكونه مُخترعاً له أو مُصنِّفاً و مُؤلّفاً لكتاب، أو مُؤسِّساً لأساس، أو له نفوذ و تأثير في المجتمع و نحو ذلك، فله أن يضع لفظاً لمعنىً، فبوضعه أوجد حقيقة اعتباريّة عقلائيّة في الخارج، فيتّبعونه في التسمية، فكلّما يريدون إحضار ذلك المعنى في ذهن أحد يعبّرون عنه بتلك اللّفظة.
فظهر: أنّ الأمر الاعتباري ليس اعتباراً صِرفاً قائماً بنفس المُعتبر؛ حتّى ينعدم بموته، و لا أمراً واقعيّاً خارجيّاً، نظير لون الجسم، بل أمراً برزخاً بينهما، و هو أمر حقيقيّ اعتباريّ يعتبره العقلاء.
الجهة الرابعة: في أقسام الوضع
قسّموا الوضع على حسب التصوّر إلى أقسام أربعة [١]
: الأوّل: أن يكون الوضع و الموضوع له عامّاً.
و الثاني: أن يكون الوضع و الموضوع له خاصّاً.
و الثالث: أن يكون الوضع خاصّاً و الموضوع له عامّاً.
و الرابع: أن يكون الوضع عامّاً و الموضوع له خاصّاً.
و هذا اصطلاح منهم، و إلّا فلا معنى لكون الوضع عامّاً حسبما ذكرنا: من أنّ
[١]- هداية المسترشدين: ٢٩ سطر ٤، بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي (قدس سره)): ٣٩ سطر ٣١، كفاية الاصول: ٢٤.