جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨ - الجهة الاولى في وحدة موضوع العلم
من ذلك وحدة موضوع العلم و إن لم نكن نعرفه بعينه [١]
. و لكنّ الذي يقتضيه النظر عدم تماميّة شيء منها؛ لأنّه لم يقم دليل على لزوم وجود موضوع واحد لكلّ علم؛ حتّى يتكلّف في إثباته إلى تمحّلات شديدة و تكلّفات شاقة و التقوّل بما لا ينبغي، كما سيُتلى عليك.
و غاية ما يقتضيه الاعتبار، و يجب الالتزام به في كلّ علم، هو وجود سنخيّة و ارتباط بين أكثر مسائل العلم بعضها مع بعض في ترتّب الأثر الواحد السنخي عليها و إن كان بين موضوعاتها أو محمولاتها اختلاف، مثلًا: المسائل الفقهيّة تشترك في أنّه يبحث فيها عن القوانين و المُقرّرات الإلهيّة مع اختلاف مسألة «الصلاة واجبة» مع مسألة «الخمر حرام» من حيث الموضوع و المحمول، و كلتا المسألتين مع مسألة «الماء طاهر» ... و هكذا.
نعم: بين تلك المسائل المتشتّتة نحو ارتباط و سنخيّة؛ حيث تكون راجعة إلى القوانين و الأحكام الإلهيّة و بيان وظائف العباد، فلأجلها دُوِّن علم الفقه.
يشهد لما ذكرنا: ملاحظة بدء تأسيس العلوم المتعارفة، فإذا تأمّلت فيها ترى أنّ مسائل كلّ علم في بدء تأسيسه، كانت قليلة غاية القلّة- لعلّها لا تتجاوز عدد الأصابع- تجمعها خصوصيّة كامنة في نفس المسائل، بها تمتاز عن مسائل سائر العلوم، ثمّ إنّه جاء الخلف بعد السلف في الأعصار المتأخّرة، فأضافوا عليها مسائل و مباحث لم تكن معهودة و لم تكن مُعنونة، حتّى بلغت- بحسب الكثرة- حدّاً يصعب حفظها و الإحاطة بها، بل ربّما لا يتمكّن من الإحاطة بجلّها، فضلًا عن الإحاطة بها جميعاً.
مثلًا: مسائل علم الطبّ في بدء تأسيسه في الأدوار المتقدّمة، كانت قليلة لعلّها لا تتجاوز عدد الأصابع، راجعة إلى صحّة البدن و فساده؛ بحيث يمكن أن يعرفها
[١]- كفاية الاصول: ٢١- ٢٢.