جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٥ - الجهة الثالثة في كيفيّة وضع الحروف
الشرط، فكذلك لا يجب اتّباع الواضع فيما شرطه في كيفيّة الوضع، فإذاً كلٌّ من لفظتي «الابتداء» و «من»، موضوع للمعنى الجامع بين ما يستقلّ بالمفهوميّة و ما لا يستقلّ.
و فرّط آخرون، و قالوا: بأنّه ليس للحروف معنىً أصلًا، بل هي علامات صِرفة، فكما أنّ الضمّة أو الفتحة- مثلًا- في «ضرب زيدٌ عمراً» علامة كون «زيد» فاعلًا و «عمرو» مفعولًا، فكذلك لفظة «من» و «إلى» مثلًا- لمجرّد العلامة لما اريد من مدخولهما [١]
. و قبل الشروع في ذكر الأقوال و جرحها، ينبغي تقديم مقدّمة:
و هي أنّ الموجودات الخارجيّة على أصناف ثلاث:
فمنها: ما هو مستقلّ ماهيّة و وجوداً.
و معنى استقلاله بالمفهوميّة: هو أنّ العقل يستقلّ في تعقّله من دون أن يحتاج في ذلك إلى أمر آخر.
و معنى استقلاله في الوجود: هو أنّ في وجوده الخارجي لا يحتاج إلى أمر آخر غير علّته.
و بعبارة اخرى: يوجد لا في موضوع، و هذا مثل الجواهر بأقسامها.
و منها: ما يكون تامّاً ماهيّة فقط؛ أي يتحقّق في عالم التعقّل و الذهن مستقلّاً بحياله؛ من دون احتياج لتعقّله إلى أمر آخر، و أمّا بحسب الوجود فيحتاج إلى الموضوع، و هذا مثل الأعراض، فإنّ مفاهيمها مستقلّة، و لكنّها لا تتحقّق و لا توجد في الخارج إلّا بالحصول في الموضوع.
فالفرق بين الجواهر و الأعراض- بعد اشتراكهما في الاستقلال بالمفهوميّة و عدم احتياجهما في التعقّل إلى أمر آخر-: إنّما هو في الخارج و الوجود، فإنّ الجوهر في
[١]- الكافية في النحو ١: ١٠ سطر ١٥.