جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٦ - الجهة الثالثة في كيفيّة وضع الحروف
الخارج أيضاً مستقلّ و إن كان مكتنفاً بالعوارض و المشخّصات، بخلاف الأعراض، فإنّها تتوقّف على وجود الموضوع.
و منها: ما يكون قاصراً في كلتا النشأتين؛ أي لا يوجد في الذهن و لا في الخارج إلّا تبعاً و مندكّاً في الغير، كالنسب و الوجودات الرابطة.
و سيظهر لك الفرق بينهما، فإنّ قيام زيد في الخارج- مثلًا- شيء موجود، و له حظّ من الوجود، و لكنّه وجود مندكّ في وجود القيام و زيد.
و بعبارة اخرى: لا تحقّق للقيام المضاف لزيد في الخارج وراء تحقّق زيد و القيام، فظهر أنّ في الخارج اموراً ثلاثة:
١- زيد، و هو من الجواهر.
٢- القيام، و هو من قبيل الأعراض.
٣- حصول القيام لزيد، و حصول القيام غير نفس زيد، و القيام.
هذا حال وجود هذا القسم في الخارج، و أمّا لحاظ هذا القسم و تعقّله فهو أيضاً فرع تعقّل الطرفين.
فقد ظهر لك: أنّ الموجودات الخارجيّة على طوائف ثلاث، و أنّها لا تخلو من واحدة منها: إمّا تكون من الجواهر، أو من الأعراض، أومن النسب و الإضافات.
و البحث في حقيقة وجودها موكول إلى محلّه [١]، و لا يهمّنا البحث عنها، و إنّما المهمّ هو بيان أنّه كما نحتاج في مقام التفهيم و التفهّم إلى المعاني المستقلّة مفهوماً و وجوداً، فكذلك نحتاج إلى إفهام و تفهّم المعاني النسبيّة و الإضافات، بل احتياجنا إليها أكثر من الاحتياج إلى غيرها، كما لا يخفى، فلا بدّ و أن يكون لنا ألفاظ تدلّ على الطوائف الثلاث، و الألفاظ الدالّة على الجواهر و الأعراض معلومة واضحة لا إشكال
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٧٩- ٨٢ و ٤: ٢٣٥- ٢٤٦.