جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - الصورة الاولى صورة الشكّ في نقل اللّفظ عن معناه الحقيقي
الظهور الثابت بمجرّد احتمال الخلاف؟
وجهان، لا يبعد الثاني.
و غاية ما يستدلّ به للوجه الأوّل: هو أنّه كما يكون الاستصحاب حجّة في الشريعة المقدّسة فكذلك يكون حجّة عند العقلاء، و هم يعتنون بالاستصحاب في امورهم، ففي المقام حيث يشكّ في نقل اللّفظ من معناه الحقيقي، فمقتضى الاستصحاب العقلائي الأخذ بالمتيقَّن و عدم الاعتناء بالشكّ باليقين السابق.
و لكن- كما سيوافيك في محلّه- أنّ الاستصحاب في الشريعة المقدّسة لم يكن أمارة، و لم يكن اليقين السابق أمارة على مورد الشكّ و متعلّقه، و غاية ما في الباب هو ترتيب آثار اليقين في ظرف الشكّ؛ سواء كان شاكّاً أو ظانّاً بالوجود أو بالعدم.
و بالجملة: الاستصحاب أصل تعبّديّ معتبر فيما لم يعلم بالخلاف، و الظاهر أنّه لم يكن عند العقلاء أصل كذلك و تعبّد في حياتهم و تعيّشهم، بل لم يكن عندهم مجرّدُ العلم و اليقين بأمر أمارةً في مورد الشكّ.
و توهّم: أنّه عندهم: أنّ «ما ثبت يدوم» فهو دليل على ذلك [١]
. مدفوع: بأنّه لم يثبت هذا الأمر كلّيّاً.
نعم، في بعض الموارد لا يعتنون باحتمال الخلاف إذا كان احتمال الخلاف ضعيفاً غايته؛ بحيث تطمئنّ النفس ببقائه.
فتحصّل: أنّ جرّ اليقين السابق و التعبّد بالبقاء عند العقلاء، أو كون اليقين السابق أمارة عقلائيّة في مورد الشكّ، لا أصل له، و التفصيل يطلب من محلّه.
و عليه فلا يبعد أن يقال: إنّ عدم اعتنائهم بالشكّ في النقل بلحاظ أنّه إذا كان للّفظ ظهور في معنىً، لا يرفعون اليد عنه بمجرّد احتمال النقل، و هو غير الاستصحاب،
[١]- انظر ما قرّره في كفاية الاصول: ٤٤٠.