جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٠ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
الذي هو أعمّ من الحقيقة، و لا يهمّ ذكرها.
نعم ينبغي ذكر مسألة استدلّ بها الأعمّي لإثبات مقالته؛ لاشتمالها على بعض مطالب نافعة، حاصلها:
أنّه لو كانت الصلاة- مثلًا- موضوعة لخصوص الصحيحة، للزم من وجود الشيء عدمه؛ فيما لو حلف أو نذر أن لا يصلّي في مكان مكروه- كالحمّام مثلًا- و ما يلزم من وجوده عدمه يكون باطلًا؛ لأنّ النذر و الحَلف حسب الفرض قد تعلّق بالصحيح، و لا تكاد تكون مع النذر صحيحة، و ما يلزم من وجوده عدمه محال، و لكن إذا كانت الصلاة موضوعة للأعمّ فلا يلزم منه ذلك، كما لا يخفى.
و بعبارة اخرى: فتوى الفقهاء [١] بصحّة النَّذْر أو الحَلْف على ترك الصلاة في المواضع التي كَرِه الشارع إيقاع الصلاة فيها، و بحنث الناذر أو الحالف بفعل الصلاة فيها، و لو كانت الصلاة موضوعة لخصوص الصحيحة لما كان وجه لصحّة النذر أو الحلف المزبور؛ لعدم القدرة على فعل متعلّقه في ظرفه؛ لأنّ كلّ ما يأتي به الناذر أو الحالف من الصلاة في تلك المواضع تقع فاسدة، و إذا كان متعلّق النذر أو الحلف غير مقدور في ظرفه- و لو بسبب نفس النذر أو الحلف- فلا وجه لصحّته و انعقاده مع اشتراطهم القدرة عليه في صحّته و انعقاده، و ما يلزم من وجوده عدمه يكون باطلًا.
و منه يعلم: أنّه على ذلك لا وجه لحنث الناذر أو الحالف أيضاً لو صلّى في تلك المواضع؛ لعدم فعله ما نذر تركه فيها، فعلى هذا يُعلم من إصرار الفقهاء (قدس سره)م على صحّة النذر أو الحلف المزبور و الحنث بمخالفته: أنّ المسمّى هو المعنى الأعمّ؛ لأنّه هو
[١]- و ذلك يظهر من كل من تعرض لهذا الدليل أو نقله عن الأعميين فلقد انصبّت الجهود و المحاولات على ردِّ هذا الدليل من عدة طرق من دون التشكيك في أصل مشروعيّة الحلف أو النذر في هذا المورد و هو يدلّ على اتفاقهم و تسليمهم بذلك. راجع الهامش رقم ١ من صفحة ٣١٣ الآتية التي نقلنا فيها المصادر التي تعرضت لهذا الدليل.