جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٧ - الجهة الثانية في بيان إحراز أنّ التبادر من حاقّ اللّفظ، لا من القرينة
السابقة عليه علم بالمعنى الحقيقي، فلم يبقَ لتأثير صحّة الحمل في فهم المعنى الحقيقي أثر.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا: ظهر لك الفرق بين صحّة الحمل و التبادر، فإنّ في التبادر يصحّ أن يقال: إنّه بإلقاء اللّفظ يُفهم معنىً ارتكازيّ إجماليّ، و التصديق و العلم التفصيلي بمعنى اللّفظ متوقّف على العلم بالوضع، و لا يتمشّى ذلك في صحّة الحمل؛ لأنّه لا يصح أن يقال: إنّ صحّة الحمل تتوقّف على ما له من المعنى الارتكازي الإجمالي، بل تتوقّف صحّة الحمل على تصوّر الموضوع و المحمول تفصيلًا، و الاتّحاد كذلك، و إلّا لا يصحّ الحمل، فلا يصحّ أن يقال: إنّ إشكال ورود الدَّور هنا مثل وروده في التبادر، و أنّ الجواب هنا عنه هو الجواب عنه هناك، كما يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) [١]، فلاحظ هذا في الحمل الأوّلي.
و أمّا في الحمل الشائع: فصحّة الحمل كذلك عند الغير، فلا يفيد بعد ما عرفت:
أنّ الحمل الشائع على نحوين: تارة يكون من قبيل حمل الطبيعي على مصداقه الحقيقي، و اخرى يكون من قبيل حمل الطبيعي على مصداقه العرضي، فلا يفهم من مجرّد الحمل أنّ الفرد مصداق حقيقي له، و الحمل كذلك إنّما يكون علامة للمعنى الحقيقي إذا كان المصداق مصداقاً حقيقيّاً.
و أمّا صحّة الحمل الشائع عند نفسه، فالأمر فيه يظهر ممّا ذكرناه في صحّة الحمل الأولي، و حاصله:
أنّ الحمل الشائع إنّما يكون علامة إذا كان الحمل ذاتيّاً، و ذلك يتوقّف على تصوّر الموضوع و المحمول، ك «زيد» و «الإنسان»- مثلًا- و التصديق بأنّ زيداً مصداق حقيقيّ للإنسان، و الإنسان متّحد معه، و ظاهر أنّ التصديق بذلك هو التصديق
[١]- كفاية الاصول: ٣٤.