جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الثانية في بيان إحراز أنّ التبادر من حاقّ اللّفظ، لا من القرينة
مصداقاً لأحد المفهومين، فيحمل عليه المفهوم الآخر.
و لكن الذي يقتضيه التحقيق: هو عدم إمكان استفادة المعنى الحقيقي من صحّة الحمل بكلا نحويه.
و ذلك لأنّه في الحمل الأوّلي: إمّا يريد صحّة الحمل عند أهل العرف و العقلاء، أو عند نفسه.
فعلى الأوّل: لا يمكن أن يفهم و يستكشف- بمجرّد صحّة حمل مفهوم الإنسان مثلًا على مفهوم الحيوان الناطق عندهم- كون الحمل ذاتيّاً أوليّاً؛ لاحتمال أن يكون الحمل مثل «الإنسان ماشٍ مستقيم القامة» باعتبار الحمل الشائع.
فإن قلت: فنسأل منهم: أنّ حملهم هذا من أيّ قسم؟
قلت: فيرجع هذا إلى تنصيص أهل اللّغة و اللسان، و هذا أمارة اخرى غير صحّة الحمل، و المقصود إثبات أنّ صحّة الحمل بنفسها هي علامة.
كما أنّه لا يفهم من صحّة سلب معنىً عن معنىً أنّ السلب بلحاظ المفهوم؛ لاحتمال أن يكون السلب باعتبار التحقّق الخارجي.
فتحصّل: أنّه لا يمكن أن يُفهم من مجرّد صحّة حمل أحد المفهومين على الآخر عندهم كون الحمل أوّليّاً، و لا من سلب أحدهما عن الآخر كون السلب بلحاظ المفهوم فقط، و الأمر في السلب و إن كان فيه خفاء، إلّا أنّ في صحّة الحمل ظاهراً مشهوداً.
و أمّا على الثاني: و هو صحّة الحمل عند نفسه، فلا يخفى أنّ صحّة الحمل عنده تتوقّف على تصوّر الموضوع و المحمول تفصيلًا و العلم بملاك الحمل؛ لأنّه لو لم يعلم ملاك الحمل، لا يمكن التصديق بأنّ هذا اللّفظ بما له من المعنى الارتكازي يصحّ حمله.
و ملاك الحمل في الحمل الأوّلي هو الاتّحاد في المفهوم، فلا بدّ من إحرازه، و التصديق بملاك الحمل هو التصديق بمعنى الموضوع له، فقبل الحمل و في الرّتبة