جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٨ - ذكر و تعقيب
لا تكاد تتناهى قوّة و ضعفاً، و معنى اعتباريّة الماهيّة: هو أنّها أمر انتزاعيّ ينتزعه العقل من كلّ مرتبة من تلك المراتب.
مثلًا: الوجود يسير في الجوهر المحسوس، فيتكوّن الجسم قبل أن يصل سيره إلى النموّ، و ينتزع العقل من مقدار ذلك الوجود المحدود بعدم النموّ، أنّه جسم جامد، و إذا سار الموجود، و استكمل مرتبة النموّ فقط، انتزع العقل من هذه المرتبة عنواناً خاصّاً بها يُسمّى النبات، و هكذا كلّما سار الوجود و ترقّى من مرتبة إلى مرتبة أعلى و أكمل من الاولى، انتزع العقل من تلك المرتبة عنواناً خاصّاً بها يسمّى باسم من أسماء الماهيّات المعروفة، فالحقيقة ذات الأثر هو الوجود، و الماهيّة عنوان يُشار به إلى مرتبة ذلك الوجود، لا أنّها شيء في قبال الوجود.
و بهذا اتّضح لك معنى الكلي الطبيعي، و أنّه هو العنوان المُنتزع من مرتبة خاصّة من الوجود السِّعيّ، المتحقّق في ضمن الوجودات الشخصيّة المقترنة بالمُشخّصات الجزئيّة، و منشأ انتزاع الكلي الطبيعي هو الموجود في الخارج، و يكون له إضافة إلى كلّ فرد من الأفراد و الخصوصيّات الخارجيّة، و باعتبار كلٍّ من الخصوصيّات يُقال له: الحصص، مثلًا بالإضافة إلى خصوصيّة الزيديّة و العمريّة و غيرهما، حصّة من الطبيعي، فنسبة الإنسان إلى أفراده نسبة أب واحد إلى أولاده الكثيرين.
و بالجملة: لنا شيئان في الخارج:
١- الطبيعة المنقطعة الإضافة عن الخصوصيّات الفرديّة، و هي تكون منشأ انتزاع الكلي الطبيعي، و تكون نسبته إلى أفراده نسبة الأب الواحد إلى الولد الواحد.
٢- الطبيعة المضافة إلى الخصوصيّات الفرديّة، و بهذا تكون منشأ لانتزاع الحصّة، و تكون نسبته إلى الحصّة نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء المتعدّدين، و هذا هو المراد من الكلمة الدارجة بين أهل الفنّ من «أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء