جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - ذكر و تعقيب
سارياً في الوجودات الشخصيّة أيضاً.
فتحصّل: أنّه يمكن ملاحظة تلك المرتبة من الوجود السِّعيّ في حال سريانها في الوجودات الشخصيّة و تعانقها بالمشخّصات الجزئيّة؛ بحصول تلك المرتبة في الذهن مع ما يلزمها من المشخِّصات التفصيليّة، فيوضع اللّفظ لها.
و لا يتوجّه على ما ذكرنا: من استلزام تصوّر المرتبة المتعانقة مع الخصوصيّات أن تتصوّر الوجودات الجزئيّة التي لا نهاية لها؛ و ذلك لأنّه يلزم ذلك في كلّ مسألة بُني الحكم فيها على ما لا نهاية له، كالقضيّة الحقيقيّة، التي يكون العنوان فيها مرآة لملاحظة تلك المرتبة؛ من الوجود السِّعيّ و ما سرى فيه من الأفراد [١]
. أقول: يستفاد من مقالته: أنّ المفهوم الواحد الانتزاعي لا بدّ و أن ينتزع من موجود واحد خارجيّ، و لا يمكن أن ينتزع من اثنين بما هما اثنان، فعلى مقالته يلزم أن يكون لانتزاع مفهوم الإنسان- مثلًا- من منشأ انتزاع واحد موجود في الخارج.
و قد يقال انتصاراً لمقالته: إنّ العلّتين المستقلّتين إذا تواردتا على معلولٍ واحد لا يمكن استناد الأثر الواحد إلى كلّ واحد منهما مستقلًا، بل ينسب إلى الجامع بينهما؛ حذراً من صدور الواحد من الكثير، و يمثَّل لذلك بأمثلة عرفيّة، مثل: أنّ كلًا من الرمحين إذا ورد على قلب شخص يكون سبباً لهلاكه، فإذا وردا معاً يستند الهلاك إلى الجامع بينهما.
و مثل: أنّه إذا قدر كلّ واحد من الرجال على رفع حجرٍ، فإذا اجتمعوا لرفعه فالعلّة مجموعهم ... إلى غير ذلك من الأمثلة العرفيّة.
و بالجملة: على مبناه لا يمكن انتزاع مفهوم واحد من الكثرات، بل لا بدّ و أن ينتزع من الجامع بين الأفراد الموجودة في الخارج.
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣٥- ٣٧.