جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
الشكّ في جزئيّة شيء أو شرطيّته.
و أمّا على مذهب الأعمّي: فبالنسبة إلى الأجزاء و الشرائط الرئيسة التي ينعدم المُسمّى بانعدام واحد منها، فهو و الصحيحي سيّان في ذلك؛ لأنّ مرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في تحقّق المسمّى، و قد عرفت أنّ القاعدة عند ذلك الاشتغال [١]
. و أمّا بالنسبة إلى غير الأجزاء و الشرائط الرئيسة، فجريان البراءة و الاشتغال فيها مبنيّان على انحلال العلم الإجمالي و عدمه، فتكون المسألة من صُغْريات كبرى مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و قد اختلفوا فيها: فبعضهم ذهبوا إلى البراءة [٢]، و بعضهم إلى الاشتغال [٣]
. فإن قلنا في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين بالبراءة- كما هو المختار- نقول هنا أيضاً بالبراءة مُطلقاً؛ سواء قال الأعمّي: إنّ الصلاة- مثلًا- عبارة عن خصوص الأركان و الزائد عليها غير دخيل في المسمّى، أو أنّ الصلاة اخِذت لا بشرط من طرف
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ هذا مجرّد فرض؛ لأنّه لا يشكّ إلّا بعد تحقّق الأجزاء الرئيسة و الأركان، و هي معلومة من الدليل الاجتهادي.
[٢]- قال الشيخ الأنصاري: الظاهر أنّهُ المشهور بين العامة و الخاصة- المتقدّمين منهم و المتأخّرين- كما يظهر مِن تتبُّعِ كُتب القوم كالخلاف و السرائر و كتب الفاضلين و الشهيدين و المحقّق الثاني و من تأخر عنهم ... إلى أن قال: فالمختار جريان أصل البراءة.
انظر فرائد الاصول: ٢٧٢- ٢٧٣ سطر ٢٤، و نهاية الأفكار ٣: ٣٨٢، و الحاشية على كفاية الاصول ٢: ٢٨٥- ٢٨٦.
[٣]- الفصول الغرويّة: ٣٥٧ سطر ١١، و قد نسب المحقّق النائيني و المحقّق العراقي على ما في تقريرات بحثهما إلى صاحب الحاشية على المعالم قوله باشتغال الذمّة و عدم جواز إجراء أصل البراءة لوجود العلم الإجمالي بالتكليف و قد نفى مُقرّر بحث المحقّق النائيني أن يكون مقصود صاحب الحاشية من كلامه ما فهمه منه المحقّق النائيني. فراجع هداية المسترشدين: ٤٤٩ سطر ١٩، لكي تطّلع على مقالته ثمَّ راجع كلام الشيخ الكاظمي في هامش فوائد الاصول ٤: ١٥٤ و ١٥٨ لتتعرف على السبب الذي دعاه لنفي ذلك.