جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١١ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
الأمر، لا يسري إلى الشكّ في عنوان المأمور به ليسري إلى نفس الأمر؛ ليكون مورداً للبراءة، بل العنوان المأمور به معلوم مبيّن، و الشكّ إنّما هو في حصوله بدون ذلك الشيء، فالمرجع الاشتغال.
و أمّا إذا تعلّق الأمر بعنوان غير مُباين ذاتاً مع ما يتولّد منه، بل يتّحد معه و يتحقّق بنفس تحقّقه في الخارج؛ بحيث يصحّ حمله عليه، كالطهارة المسبّبة عن الغسلات و المسحات في الوضوء، فإنّ الشكّ في اعتبار كون شيء دخيلًا في الوضوء- جزءاً أو شرطاً- يسري إلى الشكّ بنفس العنوان المتّحد معها خارجاً؛ بحيث يسري إلى الشكّ بنفس الأمر المتعلّق بالوضوء، فيكون مورداً للبراءة، فعلى هذا إذا كان الجامع بين أفراد الصلاة الصحيحة عنواناً بسيطاً، منتزعاً عن تلك الأفراد المختلفة زيادة و نقيصة- بحسب اختلاف الحالات المتّحدة معها وجوداً- كعنوان الناهي عن الفحشاء مثلًا، فالمرجع البراءة، لا الاشتغال [١]
. و أمّا التقريب الذي تفرّد به المحقّق العراقي (قدس سره): فهو أنّه لو كان المأمور به أمراً بسيطاً ذا مراتب؛ يتحقّق بعض مراتبه بتحقّق بعض الامور المحصّلة له، فإذا شكّ بدَخْل شيء آخر في تحقّق مرتبته العليا، لكان ذلك الشيء مورداً للبراءة أيضاً؛ و إن كان المأمور به مغايراً و مبايناً لمحصّله بنحو لا يصلح حمله عليه؛ لأنّ الشكّ حينئذٍ يسري إلى الأمر بالرتبة العليا من ذلك الشيء البسيط، المعلوم تعلّق الأمر بالمرتبة الضعيفة منه؛ لدخولها في المرتبة القويّة العليا [٢]
. و فيه: أنّه في كلا التقريبين نظر:
أمّا التقريب الأوّل: فلأنّ عنوان الطهارة- مثلًا- يغاير عنواني الغسل و المسح مفهوماً و يتّحد معهما خارجاً، و كذا عنوان الناهي عن الفحشاء، يغاير عناوين التكبير
[١]- نفس المصدر ١: ١٢٣.
[٢]- نفس المصدر ١: ١٢٣- ١٢٤.