جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٥ - الجهة التاسعة في ألفاظ المعاملات
حال الموضوع، أم لا؟ وجهان، بل قولان:
قد يقال في تقريبه في المقام: بأنّه بعد ما كانت بين العرف و العقلاء معاملات و عقود دارجة، يرتّبون عليها آثار النقل و الانتقال، و عليها تدور رحى معاشهم و نظام حياتهم، و كانت بمرأى من الشارع و مسمع منه، و لم يردعهم عنها، بل أمضاهم على ما هم عليه بقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١]، و قوله (عليه السلام):
(و الصلح جائز)
[٢] ... إلى غير ذلك، فيكشف ذلك- مع كونه في مقام البيان- عن أنّ ما يكون بيعاً أو صُلحاً- مثلًا- عندهم هو المؤثّر عنده أيضاً، و إلّا لو لم يكن عنده ما هو المؤثّر عندهم، لكان عليه التنبيه على ذلك و ردعهم عمّا هم عليه، و حيث إنّه لم يردعهم عن ذلك، بل أمضاهم على ما هم عليه بالسكوت، يستكشف من ذلك: أنّ ما هو المؤثّر عندهم هو المؤثّر لدى الشارع إلّا ما خرج بدليل، كالبيع الربوي، و بيع الخمر و الخنزير، و الصلح المحلّل للحرام، أو المحرِّم للحلال ... إلى غير ذلك، و يصحّ الاستناد إلى هذا الإطلاق المعبّر عنه بالإطلاق المقامي لكشف حال الموضوع و نفي اعتبار ما شكّ في اعتباره، كما كان يصحّ الاستناد إلى الإطلاق اللّفظي لكشف حال الموضوع.
و لكن يرد على هذا التقريب: بأنّ الإطلاق المقامي- في المقام- إنّما يتمّ و يصحّ التمسّك به إذا لم يكن هناك من الشارع قواعد يصحّ الاتّكال عليها في مدخليّة شيء و اعتباره فيه، و من الواضح وجود قواعد ثانويّة يصحّ اتّكال الشارع الأقدس عليها، كاستصحاب عدم النقل و الانتقال، و غيره، و مع ذلك لا يمكن نفي ما شكّ في اعتباره بالإطلاق المقامي.
و بالجملة: التمسّك بالإطلاق المقامي في المقام أو في غيره، إنّما يتمّ إذا لم يكن من
[١]- البقرة: ٢٧٥.
[٢]- الكافي ٥: ٢٥٩/ ٥، الفقيه ٣: ٢٠/ ١، وسائل الشيعة ١٣: ١٦٤، كتاب الصلح، أبواب كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ٢.