جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨ - الجهة الثانية في الأعراض الذاتيّة و الغريبة
حقيقة في نظر العرف، و إن كان مجازاً بتعمل من العقل، كالسطح الذي هو واسطة في نسبة البياض إلى الجسم، فإنّ البياض إنّما يقوم حقيقة بالسطح، لا بالجسم، لكنّه يُنسب إلى الجسم حقيقة بنظر العرف، و إنْ كان مجازاً بالنظر الدقيق.
و أمّا الواسطة في الثبوت: فهي علّة ثبوت العرض حقيقة لمعروضه؛ سواء كان العرض قائماً بها أيضاً، كالنار الشمس اللتين هما علّتان لثبوت الحرارة للماء، أم لا كالحركة التي هي علّة لعروض الحرارة على الجسم.
و أمّا الواسطة في الإثبات: فهي التي يكون العلم بها علّة للعلم بالثبوت كالحد الأوسط في القياس [١]
. فخلاصة المقال في العرض الذاتي و العرض الغريب: هو أنّه نُسب إلى القدماء:
أنّ العرض الذاتي: هو الخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته، أو لأمر يساويه [٢]
. و لكن عدل عنه المتأخّرون، و قالوا: إنّ الحقّ في العرض الذاتي أن يقال: إنّه ما يكون عارضاً للشيء و وصفاً له بلا شائبة مجاز أو كذب؛ أي ما يكون من قبيل الوصف بحال الشيء نفسه، لا الوصف بحال متعلّقه [٣]
. و بعبارة اخرى: العرض الذاتي: ما لا يكون له واسطة في العروض؛ سواء كان له واسطة في الإثبات أم لا، فالحرارة العارضة للماء- حيث تعرضه حقيقة- عرض ذاتيّ و إن كان بواسطة النار.
و بعد ما اشتهر بينهم: أنّ العرض الذاتي هو الخارج المحمول الذي يلحق الشيء لذاته أو لأمر يساويه، أشكل عليهم الأمر؛ حيث رأوا أنّ أكثر محمولات العلوم عارضة لنوع من الموضوع أو صنف منه، فتكون هذه المحمولات عوارض غريبة
[١]- حقائق الاصول ١: ٦- ٧.
[٢]- نفس المصدر ١: ٦- ٧.
[٣]- الحكمة المتعالية ١: ٣٢ (حاشية المحقّق السبزواري)، كفاية الاصول: ٢١.