جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
الزَّكاةَ»* [١]، «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٢] ... إلى غير ذلك؛ لأنّ التمسّك بها فرع معرفة الصلاة و الزكاة و الحجّ، و العلم بما هو المصطلح عليه شرعاً من هذه الألفاظ، و لم يكن يعرف العرف منها شيئاً إلّا ببيان من الشرع؛ لأنّ هذه الماهيّات من المخترعات الشرعيّة، و ليس في العرف منها عين و لا أثر، فلو خُلِّينا و أنفسنا لم نفهم من قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»*- مثلًا- شيئاً، فلا يمكن أن يكون مثل هذه الإطلاقات واردة في مقام البيان.
نعم: يمكن للأعمّي أن يتمسّك بالإطلاق لنفي اعتبار ما شُكّ في جزئيّته أو شرطيّته، بعد معرفة عدّة من الأجزاء؛ بحيث يصدق عليها المسمّى في عرف المتشرّعة- الذي هو مرآة للمراد الشرعي- أنّها صلاة أو حجّ، و لكن هذا في الحقيقة ليس تمسُّكاً بإطلاق قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* مثلًا، بل هو تمسّك بإطلاق ما دلّ على اعتبار تلك الأجزاء و الشرائط، كما لا يخفى.
و بالجملة: بناءً على الأعمّ يمكن التمسُّك بإطلاق قوله:
(إنّما صلاتنا هذه: ذكر، و دعاء، و ركوع، و سجود، ليس فيها شيء من كلام الآدميّين)
[٣] على نفي جزئيّة شيء لو فرض أنّه وارد في مقام بيان المسمّى للصلاة، و أمّا لو كان وارداً في مقام بيان ما هو المأمور به، فيمكن التمسّك بإطلاقه على كلا القولين، و أمّا بناءً على الصحيح فلا يمكن التمسّك بإطلاق ذلك؛ لاحتمال أن يكون للمشكوك فيه دَخْل في الصحة.
نعم: يمكن التمسّك بالإطلاق المقامي في مثل صحيحة حمّاد [٤]، الواردة في مقام
[١]- البقرة: ٤٣.
[٢]- آل عمران: ٩٧.
[٣]- انظر عوالي اللآلي ١: ٤٢١/ ٩٧، و مستدرك الوسائل ٤: ٩١، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، الحديث ٩.
[٤]- الفقيه ١: ١٩٦/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٧٣، كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، الحديث ١.