جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - الأمر التاسع في تعارض الأحوال
نعم: لو وصلت الغلبة إلى حدّ لا يرون خلافه شيئاً، و يكون الاحتمال فيه صِرف احتمال عقلي، فيمكن أن يقال: إنّهم يرون الغلبة الكذائيّة في طرف أمارة على العدم في الطرف المرجوح، نظير الشبهة غير المحصورة، فإنّ دوران الأمر في احتمال واحد بين الوف، لا يرون له حيثيّة و شأنيّة أصلًا؛ أ لا ترى أنّك إذا اخبرتَ بموت صبيّ في بلد يكون ولدك فيه، لا تستوحش مثل ما تستوحش فيما لو اخبرت بموت صبيّ في محلّة يكون فيها ولدك، و كذا استيحاشك من هذا أقل من استيحاشك عند سماعك بموته في شارع هو فيه، و هو أقل منه عند سماعك بموته في البيت الذي يكون فيه ولدك، و ليس هذا إلّا من جهة قلّة الاحتمال و كثرته.
و الحاصل: أنّ مجرّد الغلبة و الأكثريّة ما لم يبلغ بتلك المثابة لا يُعتنى بها، و لا يكون قول: «إنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب» معوّلًا عليه عند العقلاء، و إن أبيت عمّا ذكرنا، فلا أقلّ من الشكّ في اعتباره عندهم.
فظهر لك ممّا تلوناه عليك: أنّ التكلّم في هذه المرجّحات لا يُسمن و لا يُغني، و الملاك- كلّ الملاك- هو الظهور، فكلّ ما أوجب الظهور و الأظهريّة يؤخذ به، و ذلك يختلف باختلاف الموارد.
نعم تعرّضوا خلال ذكر هذه المرجّحات لأمر لا بأس بذكره، و لا يخلو عن فائدة:
و هو دوران الأمر بين النقل و عدمه [١]: و يتصوّر ذلك على صورتين: صورة الشكّ في نقل اللّفظ من معناه الحقيقي، و الثانية صورة العلم بنقل اللّفظ من معناه
[١]- الفصول الغرويّة: ٤٠ سطر ٤.