جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٣ - الجهة الثالثة في تمايز العلوم
على كلّ باب أو مسألة؛ لأنّ الغرض المترتّب على معرفة باب المرفوعات، غير الغرض المترتّب على معرفة باب المنصوبات، و الغرض المترتّب على معرفتها غير الغرض المترتّب على معرفة المجرورات، كما أنّ الغرض المترتّب على معرفة مرفوعيّة الفاعل، غير الغرض المترتّب على معرفة منصوبيّة المفعول ... و هكذا.
فإن عنيتم الغرض الجامع المترتِّب على جميع المسائل، فليفرض الموضوع موضوعاً جامعاً بين موضوعات المسائل، و إن عنيتم الغرض الخاصّ المترتّب على كلّ باب أو مسألة، فليفرض الموضوع الخاصّ بكلّ باب و مسألة.
و بالجملة: وزان الغرض وزان الموضوع من هذه الجهة، و يرتضعان من ثدي واحد، فإذا لزم من أخذ الموضوع موضوعاً جزئيّاً كون كلّ باب أو مسألة علماً على حدة، فيلزم من أخذ الغرض المترتّب على كلّ باب أو مسألة علماً على حِدة، و إن لوحظ الغرض الجامع بين جميع المسائل، فليلاحظ الموضوع الجامع بين موضوعات المسائل، فإذا كان العلم واحداً بلحاظ ترتّب الغرض الجامع فليكن العلم واحداً بلحاظ الموضوع الجامع.
فتحصّل: أنّ اختلاف العلوم بذاتها لا بالأغراض، و وحدة العلم أمر اعتباريّ بلحاظ تسانخ مسائل ذلك العلم و تناسب بعضها مع بعض؛ بحيث تخالف مسائل غيرها من حيث المجموع، و تمتاز عنها، و لا يضرّ بوحدة العلم تداخل بعض مسائل علم في علم آخر، و لا يوجب ذلك أن يكون الامتياز بالأغراض.
و بالجملة: وحدة العلم أمر اعتباريّ، و هي عبارة عن مجموع مسائل مختلفة مُتجانسة مُتناسبة، و بهذا تختلف عن مسائل علم آخر، و تمتاز عنه، و لا يضرّ بتلك الوحدة الاعتباريّة تداخل العلمين أو العلوم في بعض المسائل، خصوصاً إذا كان قليلًا؛ لأنّ المجموع المركّب من هذه المسائل و باقي مسائل هذا العلم غير المجموع المركّب من هذه المسائل و باقي مسائل العلم الآخر، و ذلك كبعض مباحث الألفاظ