جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٢ - الجهة الثالثة في تمايز العلوم
كثرات، بل و لا وحدة نوعيّة أصليّة، بل و لا وحدة جنسيّة كذلك، بل الوحدة وحدة انتزاعيّة، و هي لم تكن علماً، بل مُنتزعة من عدّة امور متكثّرة تكون هي العلم.
و بالجملة: تمايز علم عن علم واقعاً لا بدّ و أن يكون بتمام الذات أو بعض الذات، و هذا غير تعريف العلم، فإنّه تارة يكون بالذات و الذاتيّات، و اخرى بالعوارض و المشخّصات، و ثالثة بالأُمور الاعتباريّة، و الكلام في تمايز العلوم بعضها عن بعض، فتمييزها بترتّب الغرض فقط- كما ذهب إليه المحقّق الخراساني (قدس سره) [١]- لا وجه له، بل محال أن يمتاز علم عن علم باختلاف الغرض مع عدم الاختلاف في نفس القضيّة؛ ضرورة أنّ ترتّب غرض على علم دون آخر، إذا لم يكن لجهة و حيثيّة في نفس القضيّة، للزم ترتّبه من كلّ قضيّة، و هو واضح البطلان، فالامتياز في الغرض مسبوق بالامتياز في نفس القضيّة، و لا يمكن انتزاع شيء واحد من امور مختلفة بما هي مختلفة، و إلّا يصير الانتزاع جُزافيّاً.
فتحصّل: أنّ تمايز العلوم لا يمكن أن يكون بالأغراض المتأخّرة عن مقام ذات العلم، بل لا بدّ و أن يكون في ذاته بنحو من الأنحاء و لو بالحيثيّة، فلا يمكن أن تذكر مسألة في علمين بلحاظ اختلاف الغرض المترتّب عليه فقط؛ من دون أن يكون اختلاف في نفس المسألتين، فالامتياز بالغرض إنّما هو في الرتبة اللّاحقة لذات الشيء، فتدبّر.
ثمّ إنّه يتوجّه على مقال المحقّق الخراساني (قدس سره)- من أنّه لو كان تمايز العلوم بالموضوعات لا بالأغراض، لزم أن يكون كلّ باب بل كلّ مسألة علماً على حدة [٢]- النقض عليه: بأنّه ما ذا تعنون بالغرض؟
إمّا تعنون به الغرض الجامع المترتّب على جميع المسائل، أو الغرض المترتّب
[١]- كفاية الاصول: ٢١- ٢٢.
[٢]- نفس المصدر: ٢٢.