جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩ - ذكر و تعقيب
١- مقولة الجوهر.
٢- مقولة العرض.
و الجامع بين محمولات المسائل من قبيل الثاني، فإنّه لم يكن ما وراء محمولات كلّ واحد من المسائل شيء موجود متأصّل في الخارج، بل هو أمر انتزاعيّ ينتزع من حمل محمول كلّ مسألة على موضوعها، و كذا لم يكن بين الأحكام الشرعيّة جامع ذاتيّ؛ ضرورة أنّ البعث و الزجر معنيان حرفيّان، و كلّ منهما يباين الآخر، و الجامع بينهما بالمعنى الاسمي لا يمكن أن يكون ذاتيّاً للمعاني الحرفيّة، و الجامع بالمعنى الحرفي لا تحقّق له في الخارج. فإذن الجامع بين الأحكام الخمسة التكليفيّة، و كذا بينها و بين الأحكام الوضعيّة، جامع انتزاعيّ ينتزع من عدّة امور متباينة، و الأمر الانتزاعي لا يكون له خارجيّة و لا واقعيّة، بل الواقعيّة و التحقّق و الوجود لمنشئه.
و بالجملة: حقيقة الحكم هي الإنشاء المجعول على الشخص، و هذا معنىً جزئيّ، و الجامع بين الإنشاءات بالمعنى الحرفي غير معقول، و بالمعنى الاسمي لا يكون جامعاً ذاتيّاً للمعاني الحرفيّة، فإذن الجامع بين الأحكام التكليفيّة، و بينها و بين الأحكام الوضعيّة، جامع انتزاعيّ لا وجود له في الخارج، و إنّما ينتزعه العقل.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: الشيء العارض لشيء لا بدّ و أن يتّحد مع ذلك الشيء بنحو من الاتحاد في نشأةٍ من النشآت، و واضح أنّ الأمر الانتزاعي لا وجود له في الخارج حتّى يتّحد مع معروضه، فالجامع بين محمولات المسائل حيث إنّه أمر انتزاعيّ اقتراحيّ، فلا وجود له؛ فلا معنى لجعله معروضاً لشيء أو عارضاً له، و الجامع بين المحمولات لا وجود له، فلا ينطبق ما أفاده دام ظلّه على شيء من الاصطلاحين في باب العرض، فتدبّر جيّداً.