جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٨ - ذكر و تعقيب
و الشهرة و الإجماع و الظواهر ... إلى غير ذلك، فيقال: الخبر الواحد حجّة، و الشهرة حجّة، و الإجماع حجّة ... و هكذا، و وصف الحجّيّة في تلك المسائل و إن كان محمولًا، لكنّها هي الموضوع حقيقة؛ لأنّها المعلوم، و المجهولُ تعيّناته، فجميع مسائل علم الاصول يرجع البحث فيها إلى تعيين مصداق الحجّة في الفقه.
و ليست الحجّة في اصطلاح الاصولي عبارة عن الحد الوسط- كما توهّم [١]- بل بمعناه اللّغوي [٢]؛ أي: ما يحتجّ العبد به على مولاه و بالعكس في مقام إثبات الحكم الشرعي و امتثاله؛ أي الحجّة بالحمل الشائع، فعلى هذا تكون مسألة القطع بقسميه- من التفصيلي و الإجمالي- من مسائل الاصول، و كذلك مبحث الاستصحاب، بل و مبحث البراءة من المسائل الاصوليّة؛ إذ محصَّل البحث فيها: هو أنّ صِرف احتمال التكليف هل يكفي لتنجّز الواقع، و يصلح احتجاج المولى و مؤاخذته أم لا؟ و هكذا غيرها.
و بالجملة: كلّ مسألة تكون حيثيّة البحث فيها حجّية أمر من الامور التي تصلح للحجّيّة، أو يتوهّم حجّيتها، فهي مسألة اصوليّة [٣]
. أقول: لا يخفى أنّ الماهيّات على قسمين:
قسم منها: ماهيّة أصليّة تتحقّق بالوجود و تكون مصداقاً لحمل الموجود عليه حقيقة، و يتحد معه خارجيّاً، كماهيّة الإنسان، فيقال: «الإنسان موجود».
و قسم آخر: ماهيّة انتزاعيّة لا وجود لها في الخارج، و إنّما الوجود لمنشئه، كمفهوم العرض، فإنّه لم يكن له واقعيّة متأصّلة في الخارج، بل ينتزع من قيام كلّ واحد من المقولات التسع العرضيّة بموضوعاتها؛ بداهة أنّه لو كان له واقعيّة و حقيقة في الخارج، يلزم أن تنحصر المقولات العشر في مقولتين:
[١]- فرائد الاصول: ٢ سطر ١٣.
[٢]- المفردات للراغب: ١٠٧.
[٣]- نهاية الاصول ١: ١١- ١٦.