جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - الأمر الثامن في العلائم التي يمتاز بها المعنى الحقيقي عن المجازي
الأمر الثاني: أنّ البحث لم يكن مقصوراً على تشخيص المعنى الحقيقي من المجازي؛ فيما إذا كان هناك علم بالمراد و شكّ في كون المراد معنىً حقيقيّاً أو مجازيّاً؛ حتّى يقال: إنّ اللّفظ في المجاز أيضاً- بناءً على ما تقدّم- مستعمل في معناه الحقيقي، فإنّ السامع إذا استقرّ ذهنه في المعنى المراد، و لم يتجاوز منه إلى غيره، حكم بأنّه حقيقة، و إن تجاوزه إلى غيره حكم بأنّ ذلك الغير مجاز- كما قيل [١]- بل البحث أعمّ منه و ممّا لم يكن هناك استعمال، أو لم يكن بصدد تشخيص استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقي أو المجازي، فلو شككنا في كون لفظ الماء- مثلًا- موضوعاً للجسم السيّال المعروف، كان التبادر طريقاً إلى إثباته استعمل أو لم يستعمل، بل ربّما يكون الاستعمال مردّداً بين الحقيقة و الغلط، لا بين الحقيقة و المجاز، فتأمّل.
فإذاً البحث في علامة المعنى الحقيقي و المجازي بالأعمّ فيما كان هناك استعمال أم لا، بل إذا تصوّر و فهم منه المعنى بلا قرينة فهو معنىً حقيقيّ، و إن فهم المعنى بمعونة القرينة فهو معنىً مجازيّ بل قد يدور أمر الاستعمال بين كونه استعمالًا حقيقيّاً و غلطاً، لا بين الحقيقة و المجاز.
فتحصّل ممّا ذكرنا في الأمرين: أنّ محطّ البحث في تشخيص المعنى الحقيقي من المعنى المجازي، لا المعنى الموضوع له من غيره، و أنّه لا يخصّ البحث في كون العلائم علائم استعمال اللّفظ في المعنى، بل أعمّ منه و ممّا لم يستعمل.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا: فقد ذكروا [٢] لتشخيص المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي علائم لا تخلو أكثرها- بل جميعها غير واحد منها، و هو التبادر- من المناقشة.
[١]- نهاية الاصول ٢٨- ٢٩.
[٢]- زبدة الاصول: ٢٨ سطر ١، الوافية: ٦٠، هداية المسترشدين: ٤١ سطر ١٣، الفصول الغرويّة: ٣٢ سطر ٢٦، بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي (قدس سره)): ٧١ سطر ٧، كفاية الاصول: ٣٣، نهاية الأفكار ١: ٦٦، درر الفوائد: ٤٤، نهاية الاصول: ٣٩.