جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٤ - تعريف سماحة الاستاذ- دام ظلّه- لعلم الاصول
رفع المؤاخذة، و إلّا فأيّ فرق بين قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(رفع ما لا يعلمون)
[١] و رفع ما اضطرّوا عليه مثلًا، و لم يشكّ أحد في كونه مسألة فقهيّة.
و بالجملة: ماهيّة البراءة- بقسميها- هي أنّه في مورد الشكّ في التكليف لم تكن للمولى حجّة على العبد، و لا يكون في ارتكابه ضيق و كُلفة، لم تكن حقيقة البراءة جعل حكم ظاهريّ على عنوان الشكّ و أمّا أصالة الحلّ فماهيّتها جعل الحكم الظاهري، و هو الحلّيّة الظاهريّة على عنوان المشكوك.
فظهر الفرق بين أصالة البراءة و أصالة الحلّ، و حاصله: أنّه لم يجعل في أصل البراءة حكم ظاهريّ على عنوان المتحيّر و الشاكّ، و غاية ما هناك أنّه في فُسحة من ارتكابه، بخلاف أصالة الحلّ، فقد جعل فيها الحلّيّة الظاهريّة على عنوان المشكوك، و ما يبحث في الاصول عنه أصالة البراءة المقابلة لأصالة الاشتغال، لا أصالة الحلّ، و لذا لم يُستدلّ للبراءة بما يُستدلّ به لأصالة الحلّ، كقوله (عليه السلام):
(كل شيءٍ فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه)
[٢] إلّا بعضهم [٣]؛ أخذاً من الشهيد (قدس سره) في «الذكرى» [٤]، و قد أشكل عليه الشيخ الأعظم (قدس سره): بأنّه لا يدلّ على البراءة، فلاحظ «الفرائد» [٥]
. فتحصّل: أنّ أصالة البراءة في الشبهات الحكميّة مسألة اصوليّة، يستفاد منها
[١]- الكافي ٢: ٣٣٥/ ١ باب ما رفع عن الامة، التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤ باب ٥٦ في الاستطاعة، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩ باب النوادر من كتاب المعيشة، وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.
[٣]- هذا البعض هو السيد الصدر في شرح الوافية كما صرّح بذلك الشيخ في الفرائد: ٢٠٠.
[٤]- ذكرى الشيعة: ٥ سطر ١٠.
[٥]- فرائد الاصول: ٢٠٠- ٢٠١ السطر الأخير.