جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٧٣ - تعريف سماحة الاستاذ- دام ظلّه- لعلم الاصول
إن قلت: إنّها بالأخَرة تنتهي إلى الوظيفة العمليّة، فيشملها التعريف.
قلنا: انتهاؤها إلى الوظيفة غير كونها نفس الوظيفة.
و لا غرو في خروج بعض الاصول العمليّة، كأصالة الحلّ و نحوها من مسائل علم الاصول، و لا تستوحش منه؛ لأنّه فرق بينها و بين أصالة البراءة في الشبهة الحكميّة بقسميها- العقليّة و الشرعيّة- فإنّ أصالة الحلّ مسألة فقهيّة، و أصالة البراءة مسألة اصوليّة؛ و ذلك لأنّ مدرك البراءة العقليّة هو قبح العقاب بلا بيان، و معناه أنّه في صورة الشكّ في التكليف لم تكن للمولى حجّة عليك، و أنت في سعة من ذلك، و تقبح مؤاخذته عليك، و لا حكم للعقل بانتفاء الحكم هناك في الواقع.
و لا يبعد أن تكون أدلّة اعتبار البراءة شرعاً هو هذا المعنى أيضاً، فكأنّها إرشاد إلى حكم العقل، كقوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» [١]، و قول الصادق (عليه السلام):
(ما حجب اللَّهُ علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)
[٢]، و قوله (عليه السلام):
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
[٣]، و حديث الرفع لو كان مفاده رفع المؤاخذة، و إلّا فإن كان مفاده رفع الجزئية أو الشرطيّة أو المانعيّة، يكون مفاده مسألة فقهيّة.
و تعرّض الشيخ الأعظم (قدس سره) لحديث الرفع في «الفرائد» [٤] بلحاظ أنّه فهم منه
[١]- الطلاق: ٧.
[٢]- التوحيد: ٤١٣ باب ٦٤ في التعريف و البيان، وسائل الشيعة ١٨: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٢٨.
[٣]- الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢ باب نوادر، وسائل الشيعة ١٦: ٣٧٣، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الذبائح، الباب ٣٨، الحديث ٢، و قد وردت في كلا المصدرين هكذا «هم في سعة حتّى يعلموا» لكنه ورد في العوالي ما هو قريب لما في المتن راجع عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩ و فيه «إن الناس في سعة ما لم يعلموا».
[٤]- فرائد الاصول: ١٩٩ سطر ١٣.