جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الجهة الثانية في بيان إحراز أنّ التبادر من حاقّ اللّفظ، لا من القرينة
بالاطّراد معناه الحقيقي.
فإن أراد أنّ الاطّراد دليل شرعيّ على المعنى الحقيقي فظاهر أنّه غير ثابت شرعاً، و إن أراد أنّ العقلاء فيما إذا اطّرد كذلك يرون أنّه معناه الحقيقي، فلم يثبت لنا بناء منهم كذلك و ترتيبهم آثار المعنى الحقيقي عليه [١]
. و من تلك العلائم صحّة الحمل:
و ليعلم أوّلًا: أنّه في الحمل لا بدّ من الاتّحاد بين الموضوع و المحمول من جهة، كما أنّه لا بدّ من التغاير بينهما من جهة اخرى.
أمّا في الحمل الأوّلي فاعتبر فيه الاتّحاد بين الموضوع و المحمول مفهوماً، فالتغاير بينهما لا بدّ و أن يكون بالاعتبار، كالإنسان و الحيوان الناطق، فإنّه لا فرق بينهما إلّا بالإجمال و التفصيل.
و أمّا في الحمل الشائع الصناعي، فحيث فرض الاختلاف بينهما فيه فلا بدّ و أن يكون الاتّحاد بينهما بالوجود، ك «زيد إنسان».
و الحمل الشائع على نحوين:
الأوّل: ما يكون الموضوع مصداقاً حقيقيّاً للمحمول، و يعبّر عنه بالحمل الشائع بالذات، و هو حمل الطبيعي على مصداقه الذاتي، كحمل الإنسان على زيد بحيثيّته الذاتيّة.
و الثاني: ما لم يكن مصداقاً ذاتيّاً له، و لكنّه اتّحد معه بالعَرض، و يعبّر عنه بالحمل الشائع بالعرض ك «زيد أبيض»، فإنّ زيداً لم يكن مصداقاً حقيقيّاً للأبيض، إلّا أنّ حمله عليه باعتبار عروض البياض له في الوجود، و للحمل أنحاء اخر لا يهمّنا فعلًا ذكرها.
[١]- قلت: الإنصاف أنّ ادّعاء بنائهم عليه كأنّه في محلّه، كما لا يخفى. المقرّر