جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - الجهة الثامنة في ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة
و بلفظة «هذا» يشير إلى زيد المشار إليه، فلفظة «هذا» آلة لإيجاد الإشارة، نظير إشارة الأخرس، و بكلٍّ منهما يحضر المشار إليه في الذهن من دون أن يكون المشار داخلًا في معناهما أصلًا، غاية الأمر يكون إحضار المشار إليه في الذهن بإشارة الأخرس بغير الوضع، بخلاف إحضاره بلفظة «هذا»، فإنّه بالوضع.
و هكذا الأمر في ضمائر الغيبة، فإنّها موضوعة للإشارة إلى الغائب، و لذا يشترط فيها أن يكون مرجعها مذكوراً أو معهوداً؛ لتصحّ الإشارة إليه، و مرجع الضمير هو المشار إليه، و نسبته إليه كنسبة المشار إليه إلى اسم الإشارة.
و بالجملة: ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة موضوعة لنفس الإشارة و إيجادها: إمّا للحاضر، كما في ألفاظ الإشارة- على اختلاف فيها من القريب و المتوسّط و البعيد- فإنّه بلفظة «ذا» تشير إلى المذكّر الحاضر القريب، و ب «ذاك» للمتوسّط منه، و ب «ذلك» للبعيد ... و هكذا.
أو للغائب، كضمائر الغيبة ك «هو»، فإنّه يشار بها إلى المذكّر الغائب، و هكذا الأمر في «هما»، و «هم».
و إحضار المشار إليه في ذهن السامع تبعيّ من دون أن يكون دخيلًا فيه.
و بعبارة أوضح: هذه الألفاظ وضعت لنفس الإشارة، و لازمها إحضار المشار إليه في ذهن السامع.
ففرق بين قولنا: «زيد قائم»، و بين قولنا: «هذا- أو- هو قائم»، فإنّ «زيداً» يحكي عن المحكوم عليه حكاية اللّفظ عن معناه الموضوع له، بخلاف لفظتي «هذا» و «هو» فإنّهما يُحضران المحكوم عليه في ذهن السامع، نظير إحضار الإشارة بالإصبع إياه في ذهنه؛ من دون أن تكون موضوعة له، و من غير أن تكون حكاية للّفظ عن معناه، و إلى ما ذكرنا يشير ابن مالك في ألفيّته بقوله: