جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٦ - الجهة السابعة في الإنشاء و الإخبار
و من هذا القبيل قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١]
. ففي هذا القسم يوقع أمراً إضافيّاً في عالم الاعتبار.
و في الجمل الإنشائيّة قسم ثالث: و هو أن يوقع ماهيّة اعتباريّة ذات إضافة إلى مضايفاتها، كنوع العقود، مثل قوله: «بعتك داري»، و «آجرتُكَها» و نحوهما، فإنّه بقوله:
«بعتك داري» أوجد طبيعة البيع ذات الإضافة إلى مضايفاتها [٢]
. و النظر في جميع هذه الأقسام و إن كان إلى تحقّق الأمر الاعتباري الذي يترتّب عليه الأثر، و هو أمرٌ واحد، إلّا أنّ لسان الاعتبار مختلف فيه، فإنّ لسان اعتبار الهوهويّة و إنشائها يغاير لسان اعتبار الإضافة و الكون الرابط، كما أنّهما يغايران لسان إنشاء الماهيّة ذات الإضافة، فتدبّر.
نعم: قد يترتّب أثر على إنشاء الهوهويّة غير ما يترتّب على إنشاء الإضافة و الكون الرابط، و لذا يفرّق بين قوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٣] و بين قوله: «إن استطعت فحجّ»، فإنّه ربّما يستفاد من التعبير الأوّل أنّه بمجرّد الاستطاعة للرجل يجب عليه الحجّ، و إن زالت عنه الاستطاعة في الأعوام التالية، بخلاف التعبير الثاني [٤]، كما أنّه ربّما استُفيد من قوله تعالى أنّ وزان إيجاب
[١]- آل عمران: ٩٧.
[٢]- أضاف في تهذيب الاصول قسماً رابعاً: و هو إنشاء كون شيء على عُهدته، كما في النذر و العهد (أ)، و لكن لم يتعرّض له سماحة الاستاذ دام ظلّه في هذه الدورة و لعلّه إضافة من المقرّر دام بقاؤه اشتباهاً؛ لأنّ هذا من قبيل القسم الثاني، و هو إيجاد الإضافة و الكون الرابط، لا قسم آخر؛ لأنّه بقوله: «للَّه عليَّ كذا»- مثلًا- يوجد كون هذا الشيء على عهدته، فتدبّر.
[٣]- آل عمران: ٩٧.
[٤]- انظر مستمسك العروة الوثقى ١٠: ١٠٦- ١٠٧.
-
أ- تهذيب الاصول ١: ٢٧.