جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - الأمر العاشر في الحقيقة الشرعيّة
بلا قرينة مقاليّة و لا حاليّة [١] و كانت تلك المعاني معلومة المفهوم من تلك الألفاظ لدى أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و معاصريه؛ من المشركين و اليهود و النصارى، و كانوا يفهمون معانيها بلا قرينة، و أمّا في لسان العرب التابعين و من بعدهم فالأمر أوضح من أن يذكر.
فإن لم تطمئن بما ذكرنا، فلا أقلّ من احتمال معهوديّة ذلك في عصر نزول القرآن المجيد، و مع ذلك لا يمكن إثبات كونها حقيقة شرعيّة، كما لا يخفى.
و على كلّ حال لا يترتّب على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه ثمرة عمليّة؛ لأنّ الثمرة إنّما تظهر فيما لو استُعملت تلك الألفاظ و لم يعلم المراد منها؛ حيث يحمل على الماهيّات المخترعة على القول بثبوت الحقيقة الشرعيّة، و على معانيها اللُّغويّة على القول بعدمه، و أمّا إذا علم المراد منها فلا، و من المعلوم- كما أشرنا- أنّ النبيّ الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يستعمل تلك الألفاظ- من لدن بعثته- إلّا في هذه المعاني المعهودة بيننا بدون القرينة، و هي المتبادرة منها، مثلًا: المراد من «الصلاة» و «الزكاة» في قوله تعالى في سورة «المزمّل» النازلة في أوائل البعثة: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ» [٢]، و في سورة «المدثّر»: «قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ» [٣] إلى غير ذلك من الآيات، استُعملتا في هذه المعاني التي عندنا بلا إشكال؛ كانت حقيقة شرعيّة فيها أم لا.
و لو احتمل أنّهم في أوائل البعثة كانوا يفهمون هذه المعاني من تلك الألفاظ، و لكن احتمال ذلك في أواسط البعثة- فضلًا عن أواخرها- ممّا ينبو عنه الفكر السليم
[١]- قلت: و دعوى وجود القرينة الحاليّة، كما في قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): (صلّوا كما رأيتموني اصلي).
مدفوعة: فإنّ ذلك بلحاظ بيان كيفيّة الصلاة و حدودها التي يريد إيجابها على الامة، لا أصل إطلاق الصلاة، كما لا يخفى. مع أنّه لو سُلّم وجود القرينة فإنّما هي في مورد، فلا يدلّ على وجودها في غيره، فتدبّر. المقرّر
[٢]- المزمّل: ٢٠.
[٣]- المدثّر: ٤٣.