جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٢ - الجهة الثانية في أنّ دلالة الألفاظ على المعاني هل تابعة للإرادة أم لا؟
لأنّ باب الدلالة باب الهداية، و هداية المتكلّم المخاطب إنّما تتحقّق إذا أراد المتكلّم معنى اللّفظ، و إلّا لو صدر منه كلام سهواً أو في حال النوم، لا يقال: إنّه أهدى المخاطبَ إلى واقع ذلك الكلام.
و بالجملة: كلام العَلَمين بصدد بيان أنّ دلالة الألفاظ على معانيها الموضوعة لها، إنّما تتوقّف على إرادة المتكلّم إيّاها، و عند إرادة المتكلّم و فهم المخاطب إيّاها يصدق عليها الدلالة الفعليّة، و يقال: إنّها دالة فعلًا، و إلّا يقال: إنّها تصلح للدلالة و الهداية، فكلامهما خارج عن بيان حدود الموضوع له، بل في مقام بيان دلالة اللّفظ الموضوع لمعنىً، و قد صرّح المحقّق الطوسي (قدس سره) في عبارته المتقدّمة؛ حيث قال: إنّ دلالة اللّفظ لمّا كانت وضعيّة، كانت متعلّقة بإرادة المتلفّظ الجارية على قانون الوضع ... إلى آخره.
و ظاهر أنّه لو كان بصدد تحديد المعنى الموضوع له، لوجب أن يقول: الموضوع مقيّد بإرادة المعنى و فهم المخاطب، و مُراده بالجري على قانون الوضع هو أنّ المستعمِل لا بدّ و أن يريد معنى اللّفظ على طبق ما وضعه الواضع، فهذا أقوى شاهد على أنّ كلامهما لم يكن بصدد تحديد المعنى الموضوع له، و يشهد لما ذكرناه أيضاً تقييد دلالة اللّفظ بفهم المخاطب، و هل ترى من نفسك أن يتفوّه فاضل- فضلًا عمّن يكون بدراً بل شمساً في سماء الفضل و التحقيق-: بأنّ فهم المخاطب دخيل في المعنى الموضوع له، فهذا صريح في أنّ مُرادهما بذلك: هو أنّ اتّصاف اللّفظ الموضوع لمعنىً بالدلالة الفعليّة، إنّما يتوقّف على إرادة المتكلّم و فهم المخاطب، و إلّا يكون للّفظ شأنيّة الدلالة، فكما أنّ اتّصاف النبيّ الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) بكونه هادياً مرشداً، إنّما هو بعد تبليغه و إرشاد الناس و هداية الناس بتبليغه، و إلّا لو لم يقصد هدايتهم، أو قصد و لكن لم يرشدوا، لم يصدق عليه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه كان هادياً فعلًا لهم.
فإذاً إن ألقى المتكلّم كلاماً مُفهماً لمعنىً، و أراد ذلك، و فهم المخاطب ذلك المعنى منه يصدق فعلًا على كلامه أنّه دالّ، و باب الدلالات باب التحويل و التحوّل، و فهم المعنى