جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٦٧ - خاتمة في تصوير جزء الفرد و شرطه في المركّبات الاعتباريّة
مثلًا [١]، فإنّه لم يكن لهما وجود خارجيّ و تشخّص مستقلّ وراء وجود الأجزاء و تشخّصها، و لكن مع ذلك لكلٍّ منهما هيئة مخصوصة لا بشرط- غير نفس اجتماع الأجزاء- بها تتّصف بالحسن تارة و بالقبح اخرى، فيقال: للبيت الذي يكون لمرافقه و غرفه تناسب مخصوص: إنّه بيت حسن و إن بُنيت من خزف و طين، و أمّا البيت الذي لم تكن لمرافقه و غرفه ذلك التناسب إنّه قبيح أو غير حسن و إن بنيت من ذهب و فضّة، ففي هذا القسم من الماهيّة الاعتباريّة- التي تكون لها هيئة خاصّة- يكون بعض الأجزاء و الشرائط دخيل في تحقّق الماهيّة الاعتباريّة؛ بحيث لو لم تكن لم تتحقّق الماهيّة، و بعضها دخيل في حسن الهيئة؛ بحيث لو لم تكن لما اتّصفت بالحسن.
إذا تمهّد لك هذا، فنقول: إنّه قد عرفت في مقام تصوير الجامع: أنّه لوحظت المادّة و الهيئة كلتاهما لا بشرط، فإذا روعي تناسب بين الأجزاء و الموادّ يتّصف المركّب الاعتباري بالحسن، و إلّا بالقبح، أو بعدم الحسن.
و الصلاة- مثلًا- من المركّبات الاعتباريّة التي لها هيئة مخصوصة- كالبيت و الدار- يشهد لذلك ارتكاز المتشرّعة، و تعبيرهم عن مبطل الصلاة بالقاطع، فكأنّه بتخلُّل المبطل تُقطع الهيئة الاتصاليّة.
و عليه يمكن أن يقال: إنّه لا يكون للقنوت- مثلًا- دخالة في ماهيّة الصلاة، و لكن له دخالة في حسن الهيئة الصلاتيّة، و يكون المصداقُ من الصلاة بلحاظ وقوع القنوت بعد الركوع الثاني، أحسنَ صورة من فاقده.
و بالجملة: الصلاة- مثلًا- كالمسجد مركّب و ماهيّة اعتباريّة، فكما أنّ للمسجد
[١]- قلت: إيّاك أن تتوهّم: أنّ للدار أو المدرسة وجوداً واحداً حقيقيّاً مع تشخّص أجزائهما؛ للزوم ذلك تشخّص الماهيّة بتشخّصين، و هو محال، كما قُرِّر في محلّه (أ). المقرّر
-
أ- انظر الحكمة المتعالية ٢: ١٠- ١٣، و شرح المنظومة (قسم الحكمة): ١٠٧- ١٠٨ سطر ٥.