جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٣ - الجهة الثانية في أنّ دلالة الألفاظ على المعاني هل تابعة للإرادة أم لا؟
المراد من اللّفظ هو مقوّم الدلالة الفعليّة للّفظ، و إلّا يكون اللّفظ صالحاً للهداية، لا هادياً فعلًا، و لا يخفى أنّ ما ذكره العَلَمان بهذا التقريب الذي ذكرنا لم يكن بعيداً عن الذوق، بل يقبله؛ لأنّ لفظة «عبد اللَّه» مثلًا؛ حيث إنّها مشتركة بين «عبد اللَّه» العَلَمي و الوصفي، فبمجرّد إلقائها لا يفهم منها المعنى إلّا بالقرينة، فإن اريد منها معناها الوصفي يقال: «فلان عبد اللَّه» مثلًا، و إن اريد معناها الاسمي يقال: «عبد اللَّه جاءني» مثلًا.
هذا في اللّفظ المشترك، و كذا في غير المشترك، فالمتكلّم ب «زيد قائم» مثلًا قد يريد منه معناه الحقيقي، و قد يتلفّظ به لمجرّد تصفية الذهن و الحلقوم، أو أراد معنىً آخر، فبمجرّد التلفّظ ب «زيد قائم» لا يدلّ إلّا إذا اريد منه؛ أ لا ترى أنّ الألفاظ في المعاني المجازيّة، تدلّ على غير المعاني الموضوعة لها بالإرادة [١]
. إذا تحقّق لك ما ذكرنا ظهر لك وجه الضعف فيما ذكره صاحب الفصول (قدس سره): من أنّ مُراد العَلَمين تحديد المعنى الموضوع له [٢]، و كذا مقالة المحقّق العراقي (قدس سره)؛ حيث قال: إنّ الواضع اعتبر الربط بين اللّفظ و المعنى حال إرادة المتكلّم؛ لما عرفت أنّهما لم يريدا بيان الموضوع له، بل قصدا بيان دلالة اللّفظ الموضوع [٣]
. و أمّا ما ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) [٤]، فمضافاً إلى أنّه توجيه مبتذل يعرفه كلّ أحد لا يليق أن ينسب إلى جناب العَلَمين، أجنبيّ عمّا هو صريح كلامهما؛ لأنّ كلامهما في مقام انتقاض الدلالات الثلاث بعضها ببعض، لا أنّ كلّ دلالة تكشف عن معنىً واقعيّ، و هو المعنى المراد، فتدبّر.
[١]- قلت: كذا أفاد سماحة الاستاذ دام ظلّه، و لكن لا يخفى أنّ دلالة اللّفظ على غير معناه الموضوع له، إنّما هو بتوسيط نصب القرينة و لو لم يرده المتكلّم، لا على إرادته، فتدبّر. المقرّر
[٢]- الفصول الغرويّة: ١٨ سطر ١.
[٣]- انظر بدائع الأفكار ١: ٩٣- ٩٤.
[٤]- كفاية الاصول ١: ٣٢.