جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢٢ - ذكر و تعقيب
أيضاً، فتدبّر.
و العجب منه (قدس سره) أنّه قال في بعض كلامه في هذا المقام: إنّ كون الإنسان حيوان ناطق مبنيّ على التجريد [١]؛ لأنّه لو كان شأن العقل التجريد و التحليل فقبل التجريد لا بدّ و أن يكون المتصوّر مركّباً.
ثمّ إنّه يرد على ما ذكره (قدس سره) أخيراً في معنى العلامة- من أنّه بناء على كون الحرف علامة هي حكايتها عن معنىً في الغير متقرّر في وعائه، كحكاية الرفع عن الفاعليّة الثابتة لزيد في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الاستعمال [٢]-: بأنّ معنى كون شيء علامة هو أنّ وجودها و عدمها لا يضرّ بالمعنى المقصود، لا أنّها تحكي عن معنىً في الغير مستقرّ و في وعائه مع قطع النظر عن الاستعمال، و ذلك من الوضوح بمكان، فمعنى كون الضمّة- مثلًا- علامة هي أنّها تحكي عن كون لفظة «زيد» الواقعة في «ضرب زيدٌ» مثلًا فاعل، لا أنّها تحكي عن الفاعليّة الثابتة لزيد في حدّ نفسه مع قطع النظر عن الاستعمال، فتدبّر.
و كيف كان، فأنت خبير بأنّ ما ذكره في هذا الأمر غير مربوط بكون معاني الحروف إيجاديّة، نعم ما ذكره في الأمر الثاني متكفّل له، لكن مع اشتماله على غير ما هو دخيل في المقصود، مثل بيان حال الأعراض و بيان تعلّقها بموضوعاتها، و ذكر أقسام النسب، و أنّ أوّل نسبة توجد في الخارج هي نسبة الفعل إلى الفاعل، ثمّ بعدها تحدث نسبة المشتقّ، ثمّ تصل النوبة إلى نسبة الملابسات من المفاعيل الخمسة، و ذكر الظرف المستقَرّ و اللَّغو، و الفرق بينهما ... إلى غير ذلك.
و حاصل ما أفاده (قدس سره) في كون معاني الحروف إيجادية:
هو أنّه لا إشكال في أنّ استعمال «كاف» الخطاب و «يا» النداء و ما شابه ذلك،
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٣٥.
[٢]- نفس المصدر ١: ٣٧.