جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - الجهة الثامنة في ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة
بذا لمفردٍ مُذكّرٍ أشِرْ* * * بذي و ذِه، تي تا على الانثى اقتصرْ [١]
... إلى آخر ما ذكره.
و لعلّ هذا هو مُراد الادباء، فما يظهر من بعضهم [٢]: من أنّ ألفاظ الإشارة موضوعة لنفس المشار إليه، مثلًا لفظة «هذا» موضوعة للمفرد المذكّر المشار إليه، و ضمائر الغيبة موضوعة لأفراد الغائب؛ بعيد عمّا يراه العرف و الوجدان.
و العرف ببابك فاختبرهم، و وجدانك و التبادر أصدقا شاهد على كلّ ما ذكرنا:
من كون ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة و مُرادفاتها من أيّ لغة- كلفظتي «اين» و «او» في لغة الفرس- من سنخ واحد، و أنّها موضوعة لنفس الإشارة، لا للمشار إليه، و مرجع الضمير نظير إشارة الأخرس، و الفرق بينهما إنّما هو بالحضور و الغيبة.
فعلى هذا تندرج ألفاظ الإشارة و ضمائر الغيبة في باب الحروف، و تدخل في عداد مفاهيمها؛ من حيث عدم استقلالها في المفهوميّة و الوجود.
ثم إنّه ربّما يرد في المقام- مضافاً إلى ما اورد على إيجاديّة الحروف- أمران:
الأمر الأوّل: أنّ لفظتي «هذا» و «هو» في قولك: «هذا زيد» أو «هو قائم»- مثلًا- مبتدأ، و لو كانت حرفاً لما صحّ أن تخبر عنها و تجعلها مبتدأ و مسنداً إليها، فوقوعها مبتدأ و مسنداً إليها دليل على عدم كون «هذا» أو «هو» للإشارة التي يكون معناها حرفيّاً [٣]
. و فيه: أنّ المسند إليه أو المبتدأ في مثل ذلك، إنّما هو المشار إليه بالمعنى الأعمّ الشامل لمرجع الضمير، و لفظة «هذا» أو «هو» للإشارة إليه، نظير إشارة الأخرس،
[١]- شرح ابن عقيل ١: ١٣٠.
[٢]- تقدَّم تخريجه.
[٣]- مقالات الاصول ١: ٢٨ سطر ٢١، نهاية الأفكار ١: ٥٩.