جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢١ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
فما ذكره (قدس سره): من أنّه لم يكن في العرف منها عين و لا أثر، غير مُستقيم؛ لما أشرنا إليه: من أنّ العرب في ابتداء البعثة و نزول المطلقات، كانوا يفهمون منها مقاصد الشارع الأقدس، و لم تكن هذه الماهيّات من مُخترعات الشريعة، بل كانت معروفة معهودة من زمن الجاهليّة، نعم الشارع الأقدس زاد فيها و نقص [١]
. فعلى هذا لا يتمّ ما ذكره: من أنّ المطلقات غير واردة في مقام البيان فلا يصحّ التمسُّك بها؛ بداهة أنّه إنّما يتمّ فيما إذا لم يفهم العرب- حال نزول الآيات- منها شيئاً أصلًا، و قد عرفت خلافه.
و ثانياً: لو سُلّم عدم معلوميّة مفاهيم تلك الماهيّات في الصدر الأوّل، إلّا أنّه لا ينبغي الإشكال في معلوميّتها في الأزمنة المتأخّرة و خصوصاً في مثل زماننا، فبعد معلوميّة ماهيّة الصوم- مثلًا- و أنّه عبارة عن الإمساك عن عدّة امور- من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة- إذا شكّ في مُبطليّة مطلق الكذب للصوم- مثلًا- فيمكن للأعمّي أن يتمسّك لنفيه بقوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ...» [٢]
. و أمّا الصحيحي فلا يمكنه ذلك؛ لأنّ مرجع الشكّ في المبطليّة عنده إلى الشكّ في تحقّق المسمّى.
و كذا إذا شكّ في اعتبار أمر زائد في الصوم الذي يجب على من ارتكب قتلًا خطأ، فيتمسّك الأعمّي بإطلاق قوله تعالى: «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ...»* [٣] دون الصحيحي ... إلى غير ذلك.
فتحصّل: أنّ المطلقات الواردة في الكتاب و السُّنّة واردة في مقام البيان، و لذا
[١]- قلت: هذا الكلام من هذا المحقّق (قدس سره)، ينافي ما سبق منه من عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، كما لا يخفى. المقرّر
[٢]- البقرة: ١٨٣.
[٣]- النساء: ٩٢.