جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - الجهة السابعة في ثمرة النزاع بين الصحيحي و الأعمّي
وجه الضعف: هوما عرفت من وجود مطلقات في الكتاب و السُّنّة، و الاستدلال بها من الصدر الأوّل إلى زماننا [١]
. الإشكال الثاني: و قد أشار إليه المحقّق العراقي (قدس سره)، و حاصله:
أنّ الصحيحي و إن لا يمكنه التمسُّك بالإطلاق لما ذكر، إلّا أنّ الأعمّي في النتيجة مثله؛ لأنّه لا ريب في أنّ المأمور به و متعلّق الطلب هو العمل الصحيح، و لا يصحّ التمسّك بالإطلاق لنفي اعتبار ما شكّ بدَخْله في صحّة العبادة؛ لكون الشبهة على هذا شبهة مصداقيّة، و لا يصحّ التمسُّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة [٢]
. و فيه: أنّ مرجع الشكّ في اعتبار شيء في المأمور به- على الصحيحي- إلى الشكّ في تحقق المسمّى و تحقّق العنوان، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق عند ذلك؛ لكونه تمسّكاً بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة.
و أمّا على الأعمّي فإذا كان غير دخيل في المسمّى، فلا بدّ له من الإتيان بالعنوان المأخوذ في لسان الدليل، و له دفع اعتبار قيد زائد؛ و لذا ترى أنّ العقلاء يحتجّون- بعضهم على بعض- بالعناوين المأخوذة في عباراتهم، فإذا تعلّقت الإرادة الاستعماليّة بعنوان، فمقتضى تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة دفع كلّ ما احتمل إرادة المولى إيّاه، و لم يأخذه في عنوان الدليل؛ أ لا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده: «أعتق رقبة»، فلو شكّ في اعتبار الإيمان- مثلًا- فيها فينفى بالأصل العقلائي، و هو تطابق الجدّ مع الاستعمال، و ليس للمولى بالنسبة إلى اعتبار الإيمان حجّة على عبده، بل
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ هذا الذي ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) جوابه الثاني عن الإشكال، و جوابه الأوّل الذي هو الأصل في الجواب: هو كون الخطابات الواردة في الكتاب و السُّنّة واردة في مقام بيان المشروع، فيصحّ التمسّك بها، و لذا تمسّك الفقهاء بالإطلاقات الواردة فيهما، فلاحظ. المقرّر
[٢]- بدائع الأفكار ١: ١٣٠.