جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - ذكر و تعقيب
عين ما فهمته من زيد بعد التجريد، و هكذا بالنسبة إلى سائر الأفراد، فترى أنّ الجامع بين الأفراد هو طبيعة الإنسانيّة، و هي الموجودة في الذهن، و الوحدة النوعيّة في صُقع الذهن لا تنافي الكثرة العدديّة في ظرف الخارج.
فإذاً للماهيّة و الطبيعة نشأتان:
١- نشأة عقلية ذهنيّة هي نشأة الوحدة النوعيّة.
٢- نشأة خارجيّة هي نشأة الكثرة و التعدّد.
و إجمال المقال: هو أنّ الشيخ الرئيس (رحمه اللَّه) بعد أن رأى مقالة الحكيم الهمداني كتب رسالة في الردّ على مقالته [١]، و قال: إنّ إنسانيّة زيد- مثلًا- غير إنسانيّة عمرو، و لا معنى لوجود الجامع في الخارج؛ لوضوح أنّ الوجود مساوق للتشخّص و الجزئيّة، فإذا كان الجامع بما هو جامع في الخارج، يلزم أن يكون جميع الأفراد إنساناً واحداً، و هو باطل.
و معنى كون طبيعة الإنسان كلّيّة أنّها غير مرهونة بالكلّيّة و الجزئيّة، فتصدق على أفرادها. فليس معنى قولهم: إنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء [٢]، أنّه معنىً واحد في الخارج كذلك، بل معناه أنّ الطبيعي الملحوظ في الذهن مجرّداً عن الخصوصيّات إذا وجد في الخارج يتكثّر بتكثّر الأفراد و يكون كلّ فرد منها مشتمل على تمام الطبيعة فيتحقّق في كلّ فرد الطبيعي بتمام ذاته.
إذا تمهّد لك ما ذكرنا، فنقول: إنّ هذا المحقّق و إن قال: بأنّ الحصص متكثّرة الوجود- و هي غير مقالة الرجل الهمداني- إلّا أنّ التزامه بالجامع الموجود في الخارج بالوجود السِّعي، يكون من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب، و ينطبق على ما قاله الهمداني، القائل بوجود الطبيعي في الخارج بالوحدة العدديّة.
[١]- رسائل ابن سينا: ٤٦٢.
[٢]- انظر الحكمة المتعالية ٢: ٨، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ٩٩.