جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
برتبتين، فانسباق تلك العناوين بواسطة نفس انسباق المعنى الموضوع له، فلا يُعقل تبادرها حال كون المعنى مجهولًا.
و بالجملة: مدّعي التبادر: إمّا يرى تبادر نفس المعنى إلى الذهن ثمّ العناوين، أو بالعكس، أو تبادرهما معاً.
لا وجه للأوّل؛ لأنّ المفروض أنّ نفس المعنى مجهول، و اريد تعريفه بتلك العناوين المتأخّرة.
و لا وجه للثاني أيضاً؛ لأنّ تبادر تلك العناوين حيث إنّها متأخّرة عن المعنى برتبة أو رتبتين، فلا يعقل تبادرها قبل تبادر المعنى؛ لأنّ التبادر: هو انسباق المعنى من نفس اللّفظ، فإذا لم يكن المعنى الموضوع له متبادراً، فما ظنّك بما يكون جائياً من قِبَله.
و بما ذكرنا يظهر عدم استقامة الوجه الثالث، و هو تبادر المعنى و تلك العناوين معاً، فتدبّر.
و إياك أن تتوهّم: أنّ ما ذكرناه مخالف لما هو المعروف بينهم: من أنّ الشيء كما يمكن تعريفه من ناحية عِلَله، فكذلك يمكن تعريفه من ناحية معاليله و عوارضه [١]؛ و ذلك لأنّه كم فرقٍ بين باب دلالة اللّفظ على المعنى و باب المعرّفيّة، و التبادر من باب دلالة اللّفظ؛ لأنّه عبارة عن انسباق المعنى من نفس اللّفظ، فإذا اريد فهم شيء من اللّفظ، فلا بدّ أوّلًا من أن ينتقل من اللّفظ إلى المعنى الموضوع له، ثمّ من المعنى إلى لوازمه و عوارضه، و هذا غير تعريف الشيء بلوازمه و عوارضه، كما لا يخفى على المتأمّل.
و بالجملة: إذا كان أحد الشيئين ملازماً للآخر، فعند تصوّر أحدهما ينتقل إلى
[١]- انظر شرح المنظومة (قسم المنطق): ٤٠ سطر ١.