جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٥ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
الموضوع له من اللّفظ مقدّم على فهم اللازم من اللّفظ، فكيف يكون معرَّفاً بما يكون معرَّفاً به؟! للزوم الدور.
فظهر من جميع ما ذكرنا: أنّه يصحّ دعوى انسباق العناوين المتأخّرة عن المعنى الموضوع له، و لا يمكن تبادرها في رتبة الجهل بالمعنى الموضوع له.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ ما قاله المحقّق الخراساني (قدس سره): من عدم منافاة تبادر المعاني الصحيحة من ألفاظ العبادات مع كونها مجملات، غيرُ وجيه؛ لما أشرنا: من أنّه لا يصحّ أن تبيّن معانيها بالعناوين المتأخّرة عنها.
هذا كلّه في التبادر.
و أمّا صحّة السلب: فكذلك؛ لأنّ سلب شيء عن شيء يحتاج إلى تصوّر الموضوع، كما يحتاج إليه في ثبوت شيء لشيء، و لا يمكن سلب نفس الصلاة و ذاتها عن الصلاة الفاسدة، مع كونها حسب الفرض مجهولة الكُنه غير معلومة المعنى، و أمّا سلبها عنها بمعرِّفيّة بعض تلك العناوين- كعنوان الناهي عن الفحشاء- و إن كان يصحّ، إلّا أنّها غير مفيدة؛ لأنّ معناها أنّ الصلاة الناهية عن الفحشاء ليست بفاسدة، و هذا واضح لا يقبل الإنكار، و الأعمّي أيضاً يقول به.
و بالجملة: يدور أمر صحّة السلب بين كونها غير ممكنة و بين كونها غير مفيدة؛ لأنّه لو اريد نفي ماهيّة الصلاة و معناها فلا يمكن؛ لكون المعنى حسب الفرض مجهولًا، فما لم يُتصوّر الشيء لا يمكن سلبه عن شيء و لا إثباته له، و إن اريد نفي الماهيّة بمعرِّفيّة أحد العناوين فلا يفيد؛ لأنّ الأعمّي أيضاً يعترف بأنّ الصلاة المعرَّفة بتلك العناوين مسلوبة عن الفاسدة، بل يصحّ أن يقال: إنّ الصلاة الفاسدة مسلوبة عن الصلاة الصحيحة.
هذا كلّه في أصل الإشكال.
و لكن قد تفصّينا عن الإشكال في تبادر الصحيح و صحّة السلب عن الفاسد في