جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٣٢ - الجهة الثامنة فيما وضعت له ألفاظ العبادات
لكن بانضمام شيء له يكون لازماً بيّناً له، و قد يكون بالعكس، و سرّه أنّ اللُّزوم المعتبر هو اللُّزوم الذهني، و التلازم في الفهم، لا التلازم الواقعي.
و بالجملة: معنى اللّفظ هو الذي وضع اللّفظ بإزائه، و لوازم المعنى و عوارضه- بكلا قسميها- لم تكن محكيّة، و اللّفظ حاكٍ عنها، و الانتقال إليها إنّما هو بعد الانتقال من اللّفظ إلى المعنى، فالانتقال طوليّ، فإذاً انتقال الذهن- في بعض الموارد- من اللّفظ الموضوع للمعنى اللّابشرط إلى مصاديقه، و من مصاديق المعنى إلى لوازمها، و هكذا- بواسطة انس الذهن و كثرة وروده على مشاعر النفس- انتقال طوليّ؛ لأنّ باللّفظ ينتقل إلى المعنى الموضوع له، ثمّ من المعنى الموضوع له- بلحاظ كثرة انس الذهن به- إلى المصاديق، و من المصاديق إلى لوازمها.
بعد ما تمهّد لك ما ذكرنا نقول:
إنّ المحقّق الخراساني (قدس سره) إمّا يقول: بأنّ لفظة «الصلاة»- مثلًا- موضوعة للطبيعة المُتقيّدة بمفهوم الصحّة، أو يقول: بوضعها لطبيعة إذا وجدت في الخارج تصير صحيحة، و تحمل عليها.
و لا أظنّ التزامه (قدس سره) بالأوّل، بل صرّح أساطين الفنّ: بأنّ المراد بالصحيح ما هو الصحيح بالحمل الشائع، فالصلاة عند الصحيحي هي الماهيّة المتّصفة خارجاً بالصحّة [١]، فإذاً لو كانت الصلاة موضوعة لماهيّة بسيطة مجهولة الكُنه بمعرِّفيّة بعض العناوين، فلا يمكن دعوى تبادر هذه العناوين، إلّا بعد تبادر نفس ذلك المعنى مقدّمة على فهمه تلك العناوين؛ لأنّ تلك العناوين لا تخلو: إمّا أن تكون من لوازم ذات الصلاة، أو عوارضها، أو لوازم وجودها، أو من عوارض وجودها.
فعلى الأوّلين تكون تلك العناوين متأخّرة عن الذات برتبة، و عن الأخيرتين
[١]- هداية المسترشدين: ١١١ سطر ١٠، الفصول الغرويّة: ٤٨ سطر ١٧، نهاية الأفكار ١: ٧٤.