جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٢ - الجهة الاولى في طريق تشخيص كيفيّة الوضع و الموضوع له
الموضوع له عامّاً.
و أمّا من يرى إمكان هذا القسم أيضاً- كشيخنا العلّامة الحائري [١] وفاقاً للمحقّق الرشتي (قدس سره) [٢]- فلا يمكنه أن يستكشف من عموم الموضوع له كون الوضع عامّاً.
فقول شيخنا العلّامة (قدس سره): إنّه لا ريب في ثبوت كون الوضع و الموضوع له عامّين، كوضع أعلام الأجناس [٣]، ليس في محلّه لإمكان أن يكون الوضع فيها خاصّاً، نعم للمحقّق الخراساني (قدس سره) استكشاف ذلك بمعونة ذلك الأمر العقلي.
و لكن يتوجّه عليه: أنّه لا طريق له إلى إثبات كون الوضع عامّاً فيما إذا قامت الأمارة على كون الموضوع له خاصّاً؛ لإمكان أن يكون الوضع أيضاً خاصّاً، فإذا أمكن تصوير قسم آخر في الوضع و الموضوع له الخاصّين- كما تصوّرناه- فالأمر أشكل؛ لاحتمال أن يكون الوضع خاصّاً بذلك المعنى.
و بالجملة: إنّ مجرّد العلم بكون الموضوع له في الحروف- مثلًا- خاصّاً، لا يكون دليلًا على كيفيّة الوضع عموماً أو خصوصاً، و كذا العلم بكون الموضوع له عامّاً، لا يكون دليلًا على كون الوضع عامّاً أو خاصّاً، فتدبّر.
و لكن المتراءى في مثل المخترعات و المصنوعات و أسماء الأجناس، هو كون الوضع خاصّاً و الموضوع له عامّاً؛ و ذلك لأنّ من يخترع شيئاً يلاحظه، فيضع اللّفظ لطبيعة ما اخترعه، و كذا من يظفر بالحنطة- مثلًا- يلاحظها و يضع اللّفظ لطبيعة الحنطة [٤].
[١]- درر الفوائد: ٣٦.
[٢]- بدائع الأفكار (للمحقّق الرشتي (قدس سره)): ٤٠ سطر ٢٠.
[٣]- درر الفوائد: ٣٦.
[٤]- قلت: يمكن أن يقال: إنّ ما ذكره من باب الوضع و الموضوع له الخاصّين؛ بالاصطلاح الذي ذكره سماحة الاستاذ- دام ظلّه- كما تقدّم آنفاً، و هو أنّه بعد ملاحظة ما اخترعه و صنعه وضع اللّفظ لكلّ ما يكون مثلًا له، فتدبّر. المقرّر