جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢١٠ - الأمر السادس في أنّ للمجموع المركّب من المادّة و الهيئة وضعاً أم لا؟
تصوير الوضع النوعي في الهيئة، دون المادّة، فإنّه يمكن أن يقال في هيئة المركّب: إنّ تقدّم المسند إليه على المسند- مثلًا- يدلّ على معنىً من دون لحاظ مادّة من الموادّ، و يصلح للانطباق على كلّ مادة من المواد؛ موجودة كانت أم معدومة، و كذا في هيئة المفرد يمكن أن يقال: إنّ هيئة «فَعَل»- مثلًا- تدلّ على النسبة التحقّقيّة في ضمن أيّ مادّة تحقّقت أو تتحقّق، و أمّا المادّة فلا يمكن تصوير الوضع النوعي فيها؛ لأنّ كلّ مادّة تباين المادّة الاخرى، و ما يمكن فيها إنّما هو الوضع الشخصي، و لازم ذلك عدم إفادة الجملة- التي حدثت مادّتها- للمعنى التصديقي؛ مثلًا: لا تدلّ جملة «الكهرباء موجود»- إذا لم يكن للّفظ «الكهرباء» معنىً معهود في الخارج- على المعنى التصديقي؛ لعدم وجود هذه الجملة المركّبة من المادّة لتضع لإفادة ذلك المعنى.
و بعبارة اخرى: ما يمكن أن يتصوّر فيه الوضع النوعي إنّما هو هيئة القضيّة، مثل هيئة الجملة الاسميّة و هيئة الجملية الفعليّة؛ حيث تنطبقان على كلّ مادّة متهيّأة بهما، و أمّا موادّ القضايا فلا يمكن أن يتصوّر فيها ذلك؛ لاختلاف الموادّ، و ما يمكن فيه إنّما هو الوضع الشخصي، فعلى هذا لا بدّ لمن يقول: بأنّ مجموع المادّة و الهيئة يدلّ على المعنى التصديقي- قبال المشهور القائلين: بأنّ ما يدلّ عليه هو الهيئة- أن يلتزم بالوضع الشخصي؛ مثلًا: يلزم أن تكون جملة «زيد قائم» بخصوصها وضعت لإفادة المعنى التصديقي، و كذا جملة «عمرو قاعد» و «بكر قائم» ... و هكذا.
و يترتّب على هذا القول عدم جواز استعمال جملةٍ لم يسبق إليها الواضع بأن كانت لها مادّة حادثة و لم يفهم منها معنىً، ك «الكهرباء موجود»- مثلًا- مع أنّ الضرورة حاكمة بجواز استعمالها، و فهم المعنى التصديقي منها و لو لم نفهم معنى «الكهرباء»، فهذا أصدق شاهد على أنّ ما وضع للدلالة على المعنى التصديقي هو الهيئة؛ لأنّها القابلة للوضع النوعي.
هذا هو مُراد ابن مالك، و كأنّ المحقّق الأصفهاني (قدس سره) لم يلاحظ مقالة هذا