جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٠٩ - الأمر السادس في أنّ للمجموع المركّب من المادّة و الهيئة وضعاً أم لا؟
فقد ظهر لك ممّا ذكرنا: أنّ مقابل المشهور قائل: بأنّ مجموع المادّة و الهيئة يدلّ على المعنى التصديقي، و المشهور قائلون بأنّ الهيئة تدلّ عليه، و ما يقبل أن يقع محلّ النزاع هو أن يقال: إنّ الدالّ على المعنى التصديقي، هل هو الهيئة، أو المجموع منها و من المادّة؟
هذا ما ينبغي أن يقع محطّ البحث، و أمّا لو صرّح أحد: بأنّ للمجموع المركّب وضعاً على حِدة على المعنى التصديقي، غير وضع الهيئة له، فلا بدّ و أن يكون مُراده أنّه كما يوجد في المفردات ألفاظ مترادفة، فكذلك يوجد في الجمل مترادفات، فكلٌّ من الهيئة و مجموع المادّة و الهيئة يدلّ على المعنى التصديقي، فلا يرد عليه لزوم التكرار في الدلالة، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ مخالف المشهور: إمّا يريد بأنّ الهيئة لم توضع لإفادة المعنى التصديقي، و ما وضع له هو مجموع المادّة و الهيئة، و هذا هو الظاهر من مقالته، أو يريد بأنّ مجموع المادّة و الهيئة يرادف ما تدلّ عليه الهيئة، و لا مانع من وقوع الترادف في الجمل، كما هو المأنوس في المفردات.
و كيف كان، يرد على مقالة مقابل المشهور ما أورده عليه الأديب المتضلّع ابن مالك في شرح المفصّل، فإنّه قال على ما حُكي عنه:
إنّه لو كان للمركّبات وضع لما كان لنا أن نتكلّم بكلام لم نسبق إليه؛ و حيث أنّ المركّب الذي أحدثناه لم يسبقنا إليه أحد، و كذلك هذا الكتاب لم يكن موجوداً عند الواضع، فكيف وضعه الواضع [١]
؟! و حاصل ما أفاده هذا الأديب: هو أنّ ما يمكن أن يدلّ على المعنى التصديقي إنّما هو الهيئة- سواء في هيئة المفردات أو المركّبات- لا المجموع منها و من الموادّ؛ لإمكان
[١]- نقل حكاية ذلك عن ابن مالك في نهاية الدراية ١: ٧٦.